جديد الانتخابات بالمغرب.. رقمنة المساطر وتحديد الجدول الزمني الكامل

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

بعد ترقب دام لأكثر من أسبوعين على المصادقة عليه، خرج إلى حيز التنفيذ مرسوم تحديد موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حاملا معه مجموعة من المستجدات التنظيمية التي تعكس توجها واضحا نحو تحديث المسار الانتخابي وتعزيز الشفافية.

أول ما يلفت الانتباه في هذا المرسوم هو تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 كتاريخ رسمي لإجراء الاقتراع، في خطوة تروم منح العملية الانتخابية طابعا تنظيميا محكماً، بعيدا عن ضغط نهاية الأسبوع، مع ما قد يرافق ذلك من تعبئة إدارية ولوجستية أكثر دقة.

وبخصوص مسطرة الترشيحات، فقد حددت الفترة الممتدة من يوم الاثنين 31 غشت إلى غاية يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026 على الساعة الثانية عشرة زوالا، كآخر أجل لإيداع الملفات. هذه الفترة الزمنية، وإن بدت قصيرة نسبياً، إلا أنها تفرض على الأحزاب السياسية والمترشحين المستقلين جاهزية مسبقة وتنظيماً دقيقاً لضمان احترام الآجال القانونية.

أما الحملة الانتخابية، فستنطلق يوم الخميس 10 شتنبر، لتستمر إلى غاية الثلاثاء 22 شتنبر عند منتصف الليل، وهو ما يمنح الفاعلين السياسيين حوالي أسبوعين للتواصل مع الناخبين وعرض برامجهم. هذه المرحلة تظل حاسمة في تشكيل توجهات الرأي العام، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي.

غير أن أبرز مستجد في هذا المرسوم يتمثل في إحداث منصة إلكترونية لإيداع الترشيحات، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية. فالمترشح أو وكيل اللائحة أصبح مطالباً بفتح حساب خاص على هذه المنصة، وتعبئة جميع المعطيات المطلوبة بشكل دقيق. كما أصبح لزاماً على المنتمين للأحزاب تحميل تزكية الحزب إلكترونياً، ما يعزز من شفافية العملية ويقلل من احتمالات التلاعب.

ورغم هذا التوجه الرقمي، لم يتم الاستغناء عن المسطرة الورقية، حيث يظل إيداع النسخة الأصلية من ملف الترشيح لدى السلطات الإقليمية أمرا إلزاميا، مع الحصول على وصل مؤقت يؤكد تسلم الملف. هذا الجمع بين الرقمي والورقي يعكس مرحلة انتقالية تسعى من خلالها الإدارة إلى ضمان الموثوقية، دون المخاطرة الكاملة بالاعتماد على النظام الإلكتروني فقط.

في المجمل، يبدو أن مرسوم انتخابات 2026 يحمل في طياته إرادة لتحديث العملية الانتخابية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية التقليدية. ويبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة مختلف الفاعلين على التكيف مع هذه المستجدات، خاصة في ما يتعلق بالمنصة الرقمية، التي قد تشكل نقلة نوعية في تدبير الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب.

التعليقات مغلقة.