الانتفاضة / نور الهدى العيساوي
بعد أربعة أيام من عمليات بحث مكثفة في عرض مضيق جبل طارق، انتهت حالة الترقب بالعثور على بحّارين فرنسيين كانا مفقودين منذ الأحد الماضي، حيث جرى إنقاذهما أحياء قبالة سواحل مدينة أصيلة بواسطة سفينة تجارية.
وتعود فصول الواقعة إلى انقطاع الاتصال بقارب شراعي من نوع “كاتاماران” كان يبحر في المنطقة البحرية القريبة من طنجة، ما استنفر السلطات البحرية المغربية والفرنسية، وأطلق عمليات بحث واسعة جواً وبحراً، قبل أن تمتد إلى نطاقات في المياه الإسبانية، بدعم من تقنيات الرصد عبر الأقمار الاصطناعية.
ومع استمرار عمليات التمشيط دون نتائج لعدة أيام، تعززت المخاوف بعد العثور على القارب خالياً من طاقمه وبجانبه طوف نجاة، في مؤشر على تعرضهم لظرف طارئ أجبرهم على مغادرته.
وبحسب معطيات نقلها مقربون من أحد البحّارين، فإن الطاقم كان قد رصد تسرباً للمياه داخل القارب، ما دفعه إلى التخلي عنه والانتقال إلى زورق صغير مزود بمحرك، في محاولة للنجاة وانتظار فرق الإنقاذ.
وانتهت عملية البحث مساء الخميس، حين تمكنت سفينة تجارية عابرة من رصد البحّارين وإنقاذهما قبالة سواحل أصيلة، لتنهي بذلك أياماً من القلق والاستنفار الدولي.
وكان القارب قد انطلق في رحلة بحرية طويلة من جزيرة المارتينيك في البحر الكاريبي باتجاه أحد الموانئ الأوروبية، قبل أن تتعثر رحلته بسبب الحادث الذي كاد أن يتحول إلى مأساة بحرية.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على المخاطر التي قد تواجه الرحلات البحرية الطويلة، حيث يمكن لعطل تقني أو تسرب مفاجئ للمياه أن يضع الطواقم أمام ظروف صعبة رغم التطور في وسائل الملاحة والاتصال.