الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
مع اقتراب موعد الاجتماع الفصلي الأول لمجلس بنك المغرب برسم سنة 2026، المرتقب عقده يوم الثلاثاء 17 مارس الجاري، يجد الاقتصاد الوطني نفسه أمام مفترق طرق دقيق تحكمه معادلة صعبة بين دعم وتيرة النمو الاقتصادي من جهة، ومواجهة الضغوط التضخمية المتجددة من جهة أخرى. ويأتي هذا الاجتماع في سياق دولي مضطرب يتسم بتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من تقلبات حادة في أسعار الطاقة واضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وعلى رأسها الاقتصاد المغربي.
فالمغرب، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد حاجياته الطاقية من الخارج، يبقى أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية. ومع كل ارتفاع في أسعار النفط والغاز، تتزايد مخاطر التضخم المستورد، الأمر الذي ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج وأسعار المواد الأساسية والخدمات. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين تحديا أساسيا أمام صناع القرار النقدي.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى القرار المرتقب لمجلس بنك المغرب بخصوص سعر الفائدة الرئيسي، الذي يبلغ حاليا 2.25 في المائة. وتطرح أمام المجلس سيناريوهات مختلفة، لكل منها مزاياه ومخاطره في آن واحد. فالسيناريو الأول يتمثل في الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، وهو خيار يهدف إلى منح الاقتصاد الوطني مزيدا من الوقت لاستيعاب الصدمات الخارجية، خاصة في ظل الحاجة إلى دعم الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي. كما أن تثبيت الفائدة قد يسهم في الحفاظ على استقرار التمويلات البنكية الموجهة للأسر والمقاولات، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يسعى إلى تعزيز تعافيه من تداعيات الأزمات العالمية المتتالية.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في الرفع الاستباقي لسعر الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، كإجراء احترازي يهدف إلى الحد من الضغوط التضخمية المحتملة، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع نتيجة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويُنظر إلى هذا الخيار باعتباره خطوة دفاعية للحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وتعزيز ثقة الأسواق في قدرة السياسة النقدية على احتواء التضخم قبل تفاقمه.
غير أن هذا الخيار بدوره ليس خاليا من التحديات، إذ قد يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي عبر ارتفاع تكلفة التمويل بالنسبة للمقاولات والأسر، وهو ما قد يؤثر على الاستثمار والاستهلاك الداخلي.
وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، تبدو مهمة بنك المغرب معقدة أكثر من أي وقت مضى، إذ يتعين عليه تحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار. ويبقى القرار المنتظر رهينا بتقييم شامل لمجمل المؤشرات الاقتصادية الوطنية والدولية، في محاولة لتفادي انعكاسات الصدمات الخارجية على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
التعليقات مغلقة.