الانتفاضة/ محمد التكناوتي
في اليوم العالمي للمرأة :
أي مرأة نعني أثناء حديثنا عن يوم عالمي للمرأة ،الخادمة
…الزوجة…. الموظفة….. العاملة…. المومس……
هل تتوحد كل هذه الأشكال النسائية في نوعية همومها وقضاياها
حتى يجوز لنا الحديث عن يوم تلتقي فيه كل النساء للاحتفال
بذواتهن لإعطاء شرعية الانتماء في الزمان والمكان لاجسادهن ؟.
محمد تكناوي
أن تستيقظ المرأة أي مرأة ذات صباح لتسمع من يقول لها ها نحن نقطع يوما يتيما من بحر السنة نعيد لك فيه الاعتبار…. نسميك فيه امرأة….. ونسميه لك عيد.
أن تغري هذه اللعبة المرأة نفسها فتنساق وراءها بحثا عن إمكانيات مستحيلة للفرح… للكلام ولإثبات الذات، أن تتم الأمور بهذا الشكل يعني من جملة ما يمكن ان يعنيه أن هناك وهما مطلقا ما يزال يسكن منطقة ما في العلاقة بين المرأة والرجل من جهة وبينها وبين المجتمع ككل من جهة ثانية، هل يكفي الاتكاء على حدث تاريخي معين مع تقدرينا الكامل لمضمون ذلك الحدث ودلالته ليجعل منه عيدا للمرأة أو يوما عالميا لها في الوقت الذي ما تزال فيه المرأة العربية جسدا موشوما بكل أصناف القهر والتهميش تم هل استطاعت المرأة فعلا أن تخرج جسدها من جسدها أن تعي ذاتها في كل ابعادها التاريخية والاجتماعية حتى تعي بكل بساطة أن لها عيدا عمره يربو على عقود معدودة، في سنة ممتدة من الغياب والتغييب أليس هذا تأكيد لتهميشها وترسيما لهامشيتها، إذ أن المرأة بالنسبة لمجتمع خاضع لقيم ذكورية واخلاقيات محافظة ليست الا مجالا لممارسة جنون الإلغاء والاقصاء، من هنا أليس الأمر إذن لعبة إعلامية تكرس دونية المرأة بلغة تتظاهر بالدفاع عن كرامتها حريتها ومقوماتها الانسانية، إن منطق اللعبة يقول لك هذا اليوم، وعليك ما تبقى من الأيام والغريب أن المرأة ترضى بهذه القسمة تحتفي بها تهلل لها وبذلك تثبت ازدواجية غربتها الغربة عن الذات والغربة عن المجتمع، إنها بذلك تفتح إمكانيات متعددة لتدجين قضيتها من طرف الأفكار السائدة تمارس عليها كل أشكال التزوير إذ ماذا يعني أن تتطوع أجهزة الإعلام بكل تجلياتها لتجعل من 8 مارس يوما لا كباقي الأيام على الأقل على مستوى الخطاب في حين تمارس في كل لحظة وعلى مدار كل الأيام أبشع أشكال تشيئ المرأة لتخلق منها مجرد سلعة أو مجرد فتاة للإغراء والاستهلاك، إنه سيناريو اللعبة أن تحتفل المرأة بعيد لها في سياق شروط اجتماعية تغيبها كذات يعني تكريس وضعها كموضوع للاستهلاك.
دعونا نتأمل اللوحة من زاوية أخرى فنتساءل أي مرأة نعني أثناء حديثنا عن يوم عالمي للمرأة …..الخادمة…. الزوجة…. الموظفة….. العاملة…. المومس…… هل تتوحد كل هذه الاشكال النسائية في نوعية همومها وقضاياها حتى يجوز لنا الحديث عن يوم تلتقي فيه كل النساء للاحتفال بذواتهن لإعطاء شرعية الانتماء في الزمان والمكان لأجسادهن.
اليس احتفال من هذا النوع مجرد سلاح مفلول في معركة إثبات الذات مجرد ضغط وهمي لابتزاز اعتراف الآخر.
لننظر إلى القضية في بعدها الجدلي أن كل حديث عن المرأة يتضمن بين ثناياه وبالضرورة حضورا كاملا للرجل فهل غياب يوم عالمي للرجل يعني أن هذا الاخير حقق هويته كاملة كانسان معترف بإنسانيته بشكل مطلق إلى حد لا يحتاج فيه إلى مناسبة يمارس فيها هو أيضا عملية بحث عن شرعية وجوده، لا ننكر أن القهر المزدوج الذي يمارس على المرأة ليس بحدته وعنفه هو نفس ما يمارس على الرجل ولكن مع ذلك لا ننكر أيضا أن الرجل المغربي والعربي نفسه ما يزال في حاجة إلى مناسبات يحتفل فيها بحريته وانسانيته.
من هنا يتجلى أن القضية ليست قضية يوم معين للمرأة تستعيد فيه كينونتها المهمشة بل أبعد من ذلك إنها قضية مجتمع بأكمله لا يمكن للمرأة التي تعيش انكسارا ذاتيا يوميا أن تفجر في يوم واحد زمنا ممتدا من الاحتقار يحاصرها بشتى الأشكال ومن وراء مختلف الاقنعة، المسألة إذن لا تتعلق بيوم أو بأيام معينة بل هي أبعد من ذلك إنها إشكال تاريخي لا يمكن حله إلا بالفعل في التاريخ من أجل تأسيس امكانيات متجددة للحياة في بعدها الإنساني الحقيقي سواء بالنسبة للرجل أو المرأة في أفق إلغاء كل البنيات التي يتناسل ضمنها منطق احتقار الإنسان وتجريده من هويته الإنسانية بدون ذلك يبقى الحديث في مجتمعنا، بلغة اليوم العالمي أو السنة الدولية مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي الذي يكرس ما هو كائن أكثر مما يوفر إمكانية الغائه.
التعليقات مغلقة.