الانتفاضة/ سلامة السروت
تشير مجموعة من التقارير والمؤشرات الاقتصادية الدولية الحديثة إلى أن الاقتصاد المغربي يواصل تعزيز موقعه كواحد من أكثر الاقتصادات استقرارا ونموا في المنطقة، في ظل إصلاحات اقتصادية متواصلة واستراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز جاذبية الاستثمار.
ومن أبرز هذه المؤشرات ما أعلنته وكالة التصنيف الائتماني Moody’s، التي قررت تعديل نظرتها المستقبلية لتصنيف المغرب من “مستقرة” إلى “إيجابية” عند مستوى Ba1. ويعد هذا التطور مؤشراً مهماً على ثقة المؤسسات المالية الدولية في قدرة الاقتصاد المغربي على مواصلة النمو وتحسين مؤشرات المالية العمومية. كما يعني أن المغرب بات قريبا من الحصول على درجة الاستثمار، وهي مرتبة مالية تسمح بجذب مزيد من الاستثمارات الدولية الكبرى وتخفيض تكلفة الاقتراض الخارجي.
وفي السياق ذاته، توقع تقرير صادر عن International Monetary Fund أن يتجاوز الناتج الداخلي الخام الاسمي للمغرب 196 مليار دولار خلال السنة الجارية، بعد أن بلغ نحو 168 مليار دولار في السنة الماضية، وهو ما يعكس دينامية اقتصادية لافتة تعكس تحسن الأداء في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
كما تشير التوقعات إلى استمرار وتيرة النمو الاقتصادي في حدود 5 في المائة تقريبا، وهي نسبة مهمة إذا ما استمرت للسنة الثانية على التوالي، إذ لم يسجل الاقتصاد المغربي مثل هذا الأداء منذ أكثر من عقد. ويعكس هذا التحسن قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحولات العالمية والتحديات الاقتصادية الدولية، بما في ذلك تقلبات الأسواق والضغوط التضخمية.
ومن المؤشرات الإيجابية كذلك الارتفاع القياسي لاحتياطي العملة الصعبة، الذي يناهز حاليا 50 مليار دولار، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ المغرب. ويشكل هذا الاحتياطي عنصر أمان مالي يعزز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.
ويعزو الخبراء هذا الأداء الإيجابي إلى سياسة تنويع الاقتصاد التي انتهجها المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث نجحت عدة قطاعات في تحقيق أرقام معاملات مهمة. ففي قطاع الصناعة، تواصل صناعة السيارات ترسيخ مكانتها كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، بإيرادات تقدر بحوالي 16 مليار دولار. كما يواصل قطاع الفوسفاط، الذي يعد من القطاعات الاستراتيجية، تحقيق عائدات تفوق 12 مليار دولار.
أما قطاع السياحة فقد سجل بدوره انتعاشا ملحوظا بإيرادات تقارب 14 مليار دولار، بينما تواصل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج لعب دور مهم في دعم الاقتصاد الوطني بما يزيد عن 12 مليار دولار سنوياً. إلى جانب ذلك، تحقق صادرات الفلاحة والصيد البحري أرقاماً مهمة، إضافة إلى النمو المتسارع لقطاع الخدمات الرقمية والأوفشورينغ.
في المجمل، تعكس هذه المؤشرات أن الاقتصاد المغربي يسير في مسار تصاعدي مدعوم بإصلاحات هيكلية واستثمارات استراتيجية، ما يعزز فرصه في تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة وترسيخ مكانته كوجهة اقتصادية واعدة على المستوى الإقليمي والدولي.
التعليقات مغلقة.