الانتفاضة // ✍️ الدكتور عماد الجراري
هروب الوزارة إلى “الجزئيات” خوفاً من معركة “القبض” الخاسرة.
من خلال مقارنة الوثيقة الجديدة (لقائمة نوع المخالفات) بالمذكرة السابقة، نجد المفاجأة الصادمة في الوثيقة، وهي أن “القبض” في الصلاة تم تجاهله في المذكرة الوزارية؟ فتجنبت ذكره صراحةً لكونه أدى إلى “انفجار” سيل من الاستنكارات لا ترغب فيها الوزارة؛ لأنه يمس هيئة الصلاة المباشرة لملايين المغاربة، فاختارت التركيز على “الممارسات الجماعية” (الحزب، الدعاء) التي يسهل ضبطها إدارياً.
وعند النظر للأرقام، نجد أن مخالفات “عدم قراءة الحزب الراتب” هي 28 حالة فقط، و”عدم رفع الدعاء” هي 22 حالة، ورغم قلة عددها مقارنة بالقبض (1313 حالة)، ومع ذلك خلت المذكرة الوزارية تماماً من ذكره. وهذا ليس سهواً:
فالقبض مسألة لها أصل في السنة النبوية، ويعمل بها الجزء الأكبر من المغاربة، فلا تكاد تجد سادلاً في المسجد إلا قلة من موظفيها في اللقاءات الرسمية. وإثارة هذا الموضوع رسمياً كانت ستشعل فتنة “صفة صلاة النبي – صلى الله عليه وسلم -“؛ وهي معركة خاسرة إعلامياً للوزارة.
وتركيزها على (الحزب الراتب، الدعاء الجماعي، الخطبة)؛ لأن هذه أمور “جماعية” يراها الناس ويسمعونها، وضبطها يعطي انطباعاً بالسيطرة على المسجد.
فالوزارة في مذكرتها حاولت “الالتفاف” على هذا الصدام بالتركيز على الجوانب الهامشية التنظيمية (الدعاء والحزب)، رغبةً في عدم فتح جبهة صراع فقهي مباشر مع التيار السلفي أو المتأثرين به في مسألة الصلاة.
والجمهور في مواقع التواصل يمتلك سلطة “النقد اللاذع”، والوزارة تعلم أن أي قرار بمنع القبض صراحةً سيؤدي إلى:
هجمة علمية من رواد المساجد: ستجعل الوزارة في موقف “المحارب للسنة” في نظر عامة المغاربة.
والأهم هو عدم إضعاف “دليل الإمام والخطيب – بيرمي الائمة -“؛ لذا فضلت المذكرة الحديث عن “تفعيل الدليل” بشكل عام دون الدخول في تفاصيل القبض المحرجة.
والخلاصة أن الوزارة لم تذكر القبض؛ لأنها لا تستطيع “منعه” دون إحداث ضجة لا تستطيع احتواءها، فاستبدلت ذلك بالتركيز على هذه “الجزئيات”.
التعليقات مغلقة.