الانتفاضة/ أكرام
غادر الناشط المغربي محمد البوستاتي سجن مدينة سطات يوم الخميس 26 فبراير 2026، بعد قضائه عاما خلف القضبان، إثر إدانته بسبب آرائه المناهضة للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي. تأتي هذه الإفراجات في سياق جدل مستمر حول حدود حرية الرأي والتعبير في المغرب، خاصة حين يتعلق الأمر بالقضايا السياسية الحساسة.
تم اعتقال البوستاتي في فبراير من سنة 2025 من مقر عمله بمدينة سطات، بعد أن نشر مجموعة من التدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها استمرار التطبيع رغم الحرب على غزة. وقد توبع الناشط بتهمة “التشهير”، وهو ما أثار موجة احتجاجات حقوقية ومدنية، معتبرة أن اعتقاله يهدد حرية التعبير ويشكل سابقة مقلقة في التعامل مع الآراء السياسية على المنصات الرقمية.
خلال محاكمته، أكد دفاع البوستاتي أن التدوينات التي نشرها لا تستوجب الاعتقال، لأنها تعكس ممارسة حقه الدستوري في التعبير عن الرأي، كما تكفله المواثيق الدولية. فقد استند الدفاع إلى الفصل 25 من الدستور المغربي، الذي يكفل حرية الرأي والتعبير، وإلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تعتبر حرية الرأي والفكر والتعبير مكفولة في كل أشكالها، بما في ذلك التعبير على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وحظي البوستاتي خلال خروجه من السجن باستقبال واسع من قبل هيئات مدنية وحقوقية وسياسية، بالإضافة إلى عدد من النشطاء المناهضين للتطبيع وأعضاء جماعة العدل والإحسان التي ينتمي إليها. وقد عبر الكثيرون عن فرحتهم بالإفراج عنه، معتبرين ذلك انتصارا مؤقتا لقيم الحرية والتعبير، ومؤشرا على ضرورة احترام الحقوق الفردية في مواجهة الضغوط السياسية والاجتماعية.
تثير قضية البوستاتي تساؤلات حول التوازن بين حماية حرية التعبير ومكافحة ما يعتبر “تشويشا على الرأي العام” أو “التشهير”، خاصة في ظل التوترات السياسية المرتبطة بقضية فلسطين وملف التطبيع. ويؤكد حقوقيون أن أي محاكمة على أساس التعبير عن الرأي السياسي، حتى وإن كان نقدا لسياسات رسمية، يجب أن تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تكون فرص الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة متاحة بالكامل.
التعليقات مغلقة.