الانتفاضة/ ابن الحوز
تستعد التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمدينة مراكش لتنظيم أول وقفة احتجاجية لها، مساء السبت 28 فبراير 2026 على الساعة التاسعة والنصف ليلا، أمام ساحة اتصالات المغرب بحي جليز، في خطوة تصعيدية تروم لفت الانتباه إلى ما تصفه بـ“استفحال مظاهر الفساد ونهب المال العام”، والمطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة.
الوقفة، التي تحمل شعار “نداء الضمير”، تأتي بحسب المنظمين في سياق وطني يتسم بتنامي مطالب تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية، خاصة في ظل تزايد الجدل حول تدبير الشأن المحلي بعدد من المدن. وأكدت التنسيقية في بلاغ لها أن الهدف من هذه الخطوة هو “المطالبة بمحاكمة كل المتورطين في غسل الأموال ومراكمة الثروات المشبوهة، عبر استغلال مواقع المسؤولية لخدمة المصالح الخاصة بدل الصالح العام”.
ويرى منظمو الوقفة أن مراكش، رغم إشعاعها السياحي ومكانتها العالمية كوجهة دولية بارزة، تعيش تناقضا صارخا بين الصورة اللامعة والواقع الاجتماعي والاقتصادي اليومي لساكنتها. فالمدينة التي تتوفر على مؤهلات تاريخية وحضارية كبرى، تعاني – حسب تعبيرهم – من اختلالات في الحكامة وتفاوتات مجالية واضحة، مقارنة بمدن مغربية أخرى مثل الرباط وطنجة والدار البيضاء.
ومن بين أبرز الملفات التي دعت التنسيقية إلى فتح تحقيق شامل بشأنها، برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي أُطلق قبل سنوات بهدف تأهيل البنيات التحتية وتحسين المشهد الحضري للمدينة. وتطالب الهيأة ذاتها بتسريع وتيرة الأبحاث القضائية المرتبطة بشبهات تبديد المال العام وأملاك الدولة، مع إصدار أحكام تتناسب وخطورة الأفعال المرتكبة، إلى جانب استرجاع الأموال المنهوبة وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وتؤكد التنسيقية أن استمرار بعض المنتخبين والمسؤولين المتابعين في قضايا مرتبطة بالفساد في ممارسة مهامهم بشكل عادي، يعمق الإحساس بغياب المحاسبة ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما ينعكس سلبا على ثقة المواطنين في المؤسسات. وشددت على أن مطلبها المركزي يتمثل في تحقيق العدالة وضمان مساواة الجميع أمام القانون، دون انتقائية أو اعتبارات سياسية.
ويرتقب أن تشكل هذه الوقفة اختبارا أوليا لمدى تفاعل الرأي العام المحلي مع دعوات مناهضة الفساد، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بتخليق الحياة العامة وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة. وبين مطالب الشارع وانتظارات الإصلاح، تبقى معركة الشفافية رهانا جماعيا يتطلب إرادة سياسية قوية، وتعبئة مجتمعية واعية، من أجل صون المال العام وترسيخ دولة القانون.
التعليقات مغلقة.