الانتفاضة سلامة السروت
قررت محكمة الاستئناف بالرباط، يوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري، تأجيل محاكمة محمد زيان، إلى غاية 17 مارس المقبل، وذلك من أجل استدعاء متهم ثالث في الملف المعروض أمامها. ويأتي هذا القرار في سياق مسار قضائي معقد يتابعه الرأي العام الوطني باهتمام، بالنظر إلى مكانة زيان المهنية والسياسية، وكذا لطبيعة التهم الموجهة إليه.
وحسب ما أفاد به دفاع النقيب السابق، فقد تقدم بطلب يرمي إلى تمتيع موكله بالسراح المؤقت، استنادا إلى اعتبارات متعددة، من بينها وضعه الصحي المتقدم في السن، ومركزه الاجتماعي، فضلا عن توفره على ضمانات الحضور أمام القضاء. كما استند الدفاع إلى حيثيات قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 17 دجنبر الماضي، والذي قضى بقبول طلب النقض المقدم من طرفه، إضافة إلى ما اعتبره مستجدات في المسطرة الجنائية، خاصة ما يرتبط بتفعيل مقتضيات المادة الثالثة.
ويتابع زيان في حالة اعتقال على خلفية تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والمشاركة في تلقي فائدة داخل مؤسسة كان يتولى إدارتها والإشراف عليها، وذلك ارتباطا بتدبير شؤون الحزب المغربي الحر الذي سبق أن ترأسه. وهي تهم ينفيها دفاعه، مؤكدا أن الملف يكتسي طابعا قانونيا معقدا يتطلب إعادة تقييم شامل للوقائع والقرائن المعتمدة.
وكان زيان قد أدين ابتدائيا بخمس سنوات سجنا نافذا، قبل أن تخفض العقوبة في مرحلة الاستئناف إلى ثلاث سنوات. وقد أنهى قبل أسابيع تنفيذ العقوبة المحكوم بها في الملف الأول، غير أنه ما يزال رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة القضية الجديدة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة.
وتتواصل في المقابل دعوات حقوقية وسياسية للمطالبة بالإفراج عنه، واعتبار استمرار اعتقاله “تحكميا”، خاصة بعد قرار محكمة النقض القاضي بقبول الطعن. ويرى أصحاب هذه المطالب أن تمتيعه بالسراح المؤقت لا يمس بسير العدالة، ما دامت ضمانات الحضور متوفرة، بينما تؤكد جهات أخرى أن الملف معروض على القضاء، وأن الكلمة الفصل تبقى للمحكمة في إطار احترام استقلالية السلطة القضائية.
وبين دفوعات الدفاع وقرارات القضاء، يظل ملف محمد زيان مفتوحا على احتمالات متعددة، في انتظار جلسة 17 مارس، التي قد تشكل محطة حاسمة في مسار قضية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية بالمغرب.
التعليقات مغلقة.