في المغرب.. إذا رأيت شاباً يطير فلا تظن أنه “سوبيرمان”

الانتفاضة // محمد العكبي

في بلدي الجميل، لم يعد الموت مجرد قدر محتوم، بل أصبح “خيارات استراتيجية” تعكس روح المغامرة لدى الشاب المغربي.

إذا كنت شاباً وضاقت بك السبل، فالدولة توفر لك طريقتين لا ثالث لهما لتوديع هذه الفانية، وكأنك في مدينة ألعاب كبرى لكن بدون “تذكرة عودة”.
​أولاً: هواية ركوب الأمواج (Le Surf القسري)
​الطريقة الأولى كلاسيكية جداً؛ تقرر أن تودع “البلاد السعيدة” عبر البحر. هنا لا تحتاج لمدرب، فقط قارب مطاطي يشبه “عوامة” الأطفال، وبحر هائج. إذا غرقت، فاللوم يقع على “الرياح الشرقية” أو لأنك لم تكن تملك عضلات كافية لتصارع الحوت.
​ثانياً: هواية “القفز الحر” من الطابق الرابع
​وهي الصيغة الأحدث والأكثر “مودرن”، وتتم حصرياً في مراكز الاستنطاق. يبدو أن الايدارات بالدار البيضاء لا تملك فقط “محاضر”، بل تملك أيضاً “مدرجات إقلاع”.

فجأة، يقرر الشاب وهو في عز استنطاقه أن يختبر قوانين الجاذبية لنيوتن، فيقفز من النافذة.
​هنا تتحول القضية من “جريمة أو تهمة” إلى “دراسة في الفيزياء التطبيقية”فارقة الصادمة هنا ليست في الموت بحد ذاته، بل في هوية الضحية. نحن لا نتحدث عن “مشرمل” أو “عديم الأفق”، بل عن شاب بمستوى دراسي عالٍ وأخلاق يشهد لها الجميع.

فكيف يتحول “دكتور” أو “مهندس” أو “إطار” فجأة إلى خبير في “القفز الحر” أو “التجديف الانتحار
​من العبقري الذي أقنعنا أن شخصاً دخل برجله لمركز أمن، وبدل أن يخرج بـ “سراح” أو “اعتقال”، قرر أن يخرج “طائراً”؟ هل هي حمى “القفز المظلي” التي أصابت الجميع فجأة دون مظلات؟
وهنا نطرح سؤال المليون درهم: هل يعقل لشاب بنى مستقبله بالدراسة والسهر أن يقرر في لحظة “تنويرية” أن الرصيف أرحم من الكرسي؟
​المنطق يقول: الإنسان ينتحر عندما يفقد الأمل، لكن في غرف التحقيق، قد “يُنتحر” المرء لأن الأمل في “العدالة” أصبح مستحيلاً.
عندما يجد الشاب نفسه أمام خيارين: إما التوقيع على “خيال علمي” في محضر رسمي، أو تجربة “قانون الجاذبية”، فإنه أحياناً يختار السقوط لكي لا تسقط كرامته.

​المشكلة ليست في القفزة، المشكلة في “العقلية” التي تجلس وراء المكتب وتكتب في المحضر بكل برودة دم: “لقد قرر الانتحار”.

وكأننا نعيش في “سويسرا” حيث ينتحر الناس من فرط الرفاهية، وليس في بلد يجعلك تشك حتى في أن الجاذبية نفسها “مخزنية” وتعمل ضدك.
​ملاحظة ختامية: في المغرب، إذا رأيت شاباً يطير، فلا تظن أنه “سوبرمان”، بل تأكد فقط من رقم الطابق الذي خرج منه ومن هو “المدرب” الذي كان يشرف على حصة “الاستنطاق الرياضي”.

التعليقات مغلقة.