الصوت الذي تمنحه اليوم.. هو القرار الذي ستحصد ثماره غداً

الإنتفاضة   //  بقلم  :  محمد  السعيد  مازغ 
الإنتخابات ليست موسم بيع وشراء، ولا سوقاً تُعرض فيه الكرامة لمن يدفع أكثر. صوتك أمانة، فلا تقبل الإهانة، ولا تكن رخيصاً يُشترى في سوق النخاسة، ولا قنطرةً يعبر فوقها الوصوليون إلى مواقع القرار والمصلحة. ولا تغرك الابتسامات، ولا الكلمات المنمقة التي تتحدث عن الشرف والمروءة والتضحية من أجل الوطن، بينما تبدأ، مع اقتراب موعد الاقتراع،، مواسم الولائم ، ونصب الخيام الكبيرة، واستقدام الشيخات وأحواش ، وفتح موائد الزرود التي تمتد للناس تحت عناوين مختلفة، وكأن الصوت الانتخابي اصبح مقابلاً لوجبة أو سهرة أو ورقة نقدية.
كم فطناً ومستوعباً لقواعد اللعبة. اقطع الحبل الذي يراد به تقييد طموحاتك وتعطيل المشروع التنموي لسنوات. ابحث عن الأصلح، ولا تسمح لسماسرة الانتخابات بأن يفكروا نيابة عنك، وهم يتقاطرون على الناس كما تتقاطر البراغيث في سوق الماشية.
ولست أقول إن الجميع فاسد، فبين المرشحين شرفاء وأناس يستحقون الثقة، لكنهم، للأسف، قلة وسط مشهد أثقلته كثرة الأحزاب والرموز والشعارات، حتى باتت بعض الرموز الانتخابية لا تظهر إلا مع الانتخابات، ثم تختفي بعد إغلاق الصناديق، تاركة خلفها جدراناً ملطخة بالأوراق والصور، وشوارع تغرق في المنشورات التي سرعان ما تداس بالأقدام.
لذلك، أحسن اختيارك. اختر من تراه قادراً على تمثيلك والدفاع عن مصالح مدينتك، كما تحسن الاختيار عندما تبحث عن زوجة صالحة، أو مسكن مناسب، أو عمل شريف. فالصوت الذي تمنحه اليوم قد يكون هو نفسه القرار الذي الذي ستعيش نتائجه غداً.

التعليقات مغلقة.