وكَّالة رمضان

الانتفاضة 

عادة، أعتزل مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان، لكنني أخرج عن هذه العادة، استثناء، لتسجيل ثلاثة مواقف، يرتبط اولها بالخرجة الجديدة لـ”مايسة” التي أعلنت فيها أنها “وكالة رمضان” على مدى عشر سنين.
بداية، لو كنا شعبا واعيا، لما تم أعطاء أهمية لهذا “الاعتراف”، لكن لأن “الرأي العام” يتحرك تبعا لاتجاه أي ريح هبت، لابد من التذكير ببعض المسلمات.
أن تنتهك “مايسة” حرمة رمضان، فهذا لا يحط من قدر الشهر الفضيل، ولا يمس بفريضة الصيام.
أن ينتفض “حراس العقيدة” ضدها، فهذا من باب السماء فوقنا، لأن هؤلاء القوم يتصرفون كثور الكوريدا حين يرى اللون الأحمر، ويعتقدون أنهم أصحاب الحق الحصري في “الغضب لله”، بينما الواضح انه يتم استدراجهم بسهولة، وفي كل مرة، لتسخين “الطرح” فقط ليس إلا…
وللمرة المليار، أؤكد أن هؤلاء عبء على دين الله بسبب جهلهم وتهورهم وانفعالهم ..
فأن “تأكل” مايسة “رمضان”، فهذا لن يهز عرش الرحمان، ولن يتسبب في اختلال موازين الكون، ولن يدفع الشمس للكسوف أو الإضراب عن الشروق..
وماذا تمثل “مايسة” في مواجهة حالة الغضب المتنامية إعلاميا وسياسيا في فرنسا مثلا بسبب تزايد الالتزام بطقوس رمضان في اوساط المسلمين بهذا البلد؟
وماذا تمثل “مايسة” مقارنة بالعرف الذي بدأ يترسخ في الملاعب الأوروبية، من خلال إيقاف المباريات مع أذان المغرب لتمكين اللاعبين المسلمين من “شق الصيام”؟
وأن يندمج في “La mêlée” جماعة “التخويريين” الذين يكررون مشهد اطفال “بابا عيشور” كلما تعلق الامر بـ”شذوذ” من اي نوع، فهذا طبيعي ويندرج في إطار “التنفيس”، بسبب الفشل وتوالي الصفعات التي كان آخرها تقرير مركز “بيو للأبحاث” (2026)، الذي أكد أن 99.7% من المغاربة مسلمون، وأن المغرب يحتل المرتبة 197عالميا في التنوع الديني.
وبعد أن نحذف اليهود والنصارى من الـ 0,3 في المائة المتبقية، كم ستكون نسبة “وكالين” و”وكالات” رمضان؟
ومن باب الإنصاف، فإن “مايسة” لها على الاقل من الشجاعة اكثر مما لـ”التخويريين” الذين يدافعون عن “حق” انتهاك حرمة رمضان علنا، لكنهم يجبنون عن الإجابة عن سؤال: هل تصوم؟
لكن رغم كل ما تقدم، أتوقع أن تعود “مايسة” عن “غيها”، ربما بعد أن تستنفذ أغراضها من هذه الموجة الفايسبوكية، لتتراجع أو لتفسر أو لتبرر… فالتجربة علمتنا أنها سبقت الرئيس ترامب إلى قول الشيء ونقيضه، فقد أسست حزبا ثم التحقت بحزب الرفاق ثم انسحبت منه وقررت الترشح مستقلة قبل أن تصدمها شروط دعم “الشباب المستقلين” ومن يدري؟ فقد تترشح في انتخابات الخريف بألوان حزب التجمع..
هذا “التحنقيز” وعدم الثبات هو ما يجعل حالة “مايسة” من اختصاص الطب النفسي -ربما- وليس الفقه الإسلامي او القانون الجنائي، أو “فلسفة التنوير”؟
وفي كل الأحوال على المتطاحنين بسبب “اعترافات”.. “وكالة رمضان” أن يستحضروا البيت الشهير:
ما زاد حنون في الإسلام خردلة..
ولا النصارى لهم شغل بحنونِ..
وختاما.. رمضان مبارك للاستاذة “ماسية” وكل عام وهي بألف خير… وعودة ميمونة إلى الأصل..

التعليقات مغلقة.