الانتفاضة / أنس نويتي (متدرب)
يشكل الإعلان عن عودة القيادي والزعيم السياسي المثير للجدل، “حميد شباط”، إلى واجهة المشهد الحزبي المغربي من بوابة حزب الحركة الشعبية، حدثاً سياسياً لافتاً يعيد خلط الأوراق داخل الساحة الوطنية، هذه الخطوة التي تأتي بعد مرحلة من الغياب النسبي وإعادة التموضع غير المستقرة، لتؤكد رغبة العمدة الأسبق لمدينة فاس والأمين العام السابق لحزب الاستقلال في استرجاع بريقه وتأثيره الميداني عبر منصة حزبية ذات وزن تاريخي ومؤسساتي معتبر.
ولم يكن مسار شباط السياسي يوماً عادياً، فالرجل الذي تدرج من العمل النقابي الصرف عبر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وصولاً إلى قمة هرم حزب الاستقلال، اشتهر بأسلوبه الخطابي الهجومي وقدرته العالية على التعبئة الشعبية وصناعة الجدل. وبعد خروجه الاضطراري من حزب الاستقلال وتجربته العابرة مع حزب جبهة القوى الديمقراطية، بدت الساحة في انتظار المحطة التالية التي ستمنحه الشرعية والمساحة اللازمتين لمواصلة مشروعه السياسي.
من جانبها، تراهن قيادة الحركة الشعبية عبر هذا الاستقطاب على الاستفادة من الخبرة التنظيمية الكبيرة لشباط وقاعدته الجماهيرية العريضة، خصوصاً في العاصمة العلمية فاس وجهة فاس-مكناس عموماً. الحزب يسعى من خلال تعزيز صفوفه بوجوه تمتلك وزناً انتخابياً وازناً إلى توسيع رقعة نفوذه في الحواضر الكبرى، والتخلص تدريجياً من الصورة النمطية التي حصرت حضوره لسنوات في العالم القروي والمناطق الجبلية.
في المقابل، يدرك شباط أن الانضمام إلى “السنبلة” ليس مجرد تغيير في الانتماء الشكلي، بل هو فرصة استراتيجية لإعادة بناء شبكات تحالفاته وتجديد حضوره في المشهد البرلماني والمحلي. فالرجل يبحث عن مظلة سياسية مستقرة ومؤثرة تتيح له خوض الاستحقاقات القادمة من موقع القوة، وتوفر له الإسناد اللازم في مواجهة خصومه التقليديين الذين ظنوا أن مرحلة حضوره قد طويت.
ومع ذلك، لا تخلو هذه الخطوة من تحديات تنظيمية وسياسية دقيقة، إذ تثير مسألة مواءمة أسلوب شباط السياسي الترافعي الحاد مع التقاليد الهادئة والتوافقية المعروفة عن الحركة الشعبية. كما ستضع قيادة الحزب أمام اختبار تدبير التوازنات الداخلية وتفادي أي صراعات قد تنشأ بين النخب المحلية القديمة والوافد الجديد الذي اعتاد قيادة المشهد وصنع القرار في دوائره المباشرة.
إن عودة حميد شباط إلى رقعة الشطرنج السياسي تثبت مجدداً أن الرجل لا يزال يمتلك رغبة قوية في التأثير وصناعة الحدث، وتؤشر على مرحلة جديدة من التدافع الحزبي الذي قد يعيد الحيوية والسخونة للخطاب السياسي، في ظل سياق وطني يتطلب تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الفاعلة.