حافلات النقل الجهوي “س” بين السمارة وأكادير تحت المجهر

المواطن بين مطرقة دفع ثمن التذكرة وسندان تحمل "عجرفة" السائق

0

الانتفاضة / سيدتي بيدا

لم تعد جودة خدمات النقل الطرقي تقاس بمدى قدرة الهياكل الحديدية على قطع المسافات والوصول إلى المحطات، بل باتت الأخلاق، واحترام كرامة الزبون، وصون ممتلكاته، هي المعيار الحقيقي لأي مؤسسة تحترم نفسها.

لكن، يبدو أن أحد عناصر الشركة المعنية العاملة على خط السمارة – أكادير يغرد خارج هذا السرب، حيث يعمد بعض سائقيها إلى الضرب عرض الحائط كل قيم المهنية والمسؤولية الأخلاقية على حدّ ما افادت به تصريحات العديد من المواطنين.

لقد خلف السلوك الأرعن واللامبالاة الصارخة التي جابه بها سائق إحدى حافلات الشركة المتوجهة من السمارة نحو أكادير موجة عارمة من الاستياء والسخط وسط الركاب.فالمسافرون الذين دفعوا مقابل الخدمة من قوت يومهم، لم يطلبوا صدقة ولا امتيازاً، بل طالبوا بحق مشروع كفله القانون والأعراف، معاملة إنسانية تليق بآدميتهم، وحرص جاد على أمتعتهم وحقائبهم التي تعرضت للرمي والاهانة بأسلوب ينم عن غياب تام للحس المهني.

إن هذه “العجرفة” والتعالي في التواصل مع المسافرين يعكسان خللاً عميقاً في تكوين بعض أطقم هذه الشركة، ويطرحان علامات استفهام كبرى حول معايير الانتقاء والمراقبة.

فكيف يتحول سائق حافلة من موظف مكلف بتقديم خدمة عمومية وتأمين راحة الركاب، إلى “سلطان جائر” يمارس سلطته الوهمية بالصراخ والازدراء؟

إن صمت إدارة الشركة عن هذه التجاوزات قديُفهم على أنه تواطؤ ضمني في إهانة كرامة الزبناء وتدمير ما تبقى من سمعتها التجارية، فالجودة حلقة متكاملة، وسلوك السائق هو الواجهة الأولى للشركة.

لذلك، بات من الواجب الحتمي على الإدارة فتح تحقيق عاجل وصارم في هذه الواقعة، والاستماع إلى شهادات المسافرين المتضررين، واتخاذ إجراءات تأديبية رادعة لقطع دابر هذه السلوكات المقيتة التي تضرّ بالمواطن وبسمعة الشركة.

كما على المستهلك اليوم أن يدرك قوته؛ فلم يعد مقبولاً أن يدفع المواطن ثمن تذكرته من ماله الخاص، ليتلقى في المقابل سوء المعاملة والمهانة.

فكرامة الركاب خط أحمر، وعلى شركات النقل أن تفهم جيداً أن المسافر ليس مجرد رقم مالي في خزينتها، بل هو أساس وجودها، وإذا استمر هذا الاستعلاء، فإن مقاطعة هذه الخطوط ستكون الرد الطبيعي والمشروع للمسافرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.