تامنصورت: مدينة المهن والكفاءات تفتتح… ورئيس الجماعة في الصفوف الخلفية

الانتفاضة

شهد يوم الجمعة الماضي حدثا وصف بالمفصلي، تمثل في الافتتاح الرسمي بالجهة لمشروع ضخم طال انتظاره، بعد أشهر من الانتظار والتأجيل، مشروع ضخم، بأرقام كبيرة وطموحات أكبر، كان من المفترض أن يشكل لحظة اعتزاز محلي، وأن يضع المسؤول المنتخب الأول عن المدينة في واجهة الحدث… لكن الصور قالت شيئا آخر.

مشروع استراتيجي بأرقام ثقيلة

الحديث هنا ليس عن مرفق عادي، بل عن مؤسسة تمتد على مساحة 6 هكتارات، بطاقة استيعابية تصل إلى 3000 مقعد بيداغوجي، استقبلت في فوجها الأول 1550 متدربا.

بمعنى آخر: مؤسسة يفترض أن تعيد رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وأن تخلق دينامية تشغيل وتكوين حقيقية لشباب المنطقة.

مشهد الافتتاح… ورسالة الصورة

لكن في لحظة قطع الشريط، حيث تتجسد الرمزية السياسية والمؤسساتية، بدا رئيس جماعة تامنصورت خارج مركز الفعل.

الصور توثق بوضوح: مسؤولون إداريون وشخصيات رسمية في الواجهة، مشاركة في التدشين، ابتسامات، تصفيق، لقطات احتفالية… بينما رئيس الجماعة يقف خلف الرؤوس، يكتفي بالمشاهدة.

لم يكن في موقع الشريك.
لم يكن في موقع المتصدر.
لم يكن حتى في موقع الفاعل الرمزي.

كان حاضرًا… لكنه غائب عن الحدث.

أي تمثيلية لمدينة بحجم الرهان؟

حين يفتتح مشروع بهذا الحجم داخل النفوذ الترابي لجماعة، فإن أول من يفترض أن يكون في صدارة الصورة هو رئيسها المنتخب، باعتباره ممثل الساكنة وصوتها المؤسساتي، ليس من باب المجاملة، بل من باب المنطق السياسي والدستوري.

لكن ما حدث يعكس اختلالًا واضحًا في تموقع الجماعة داخل المشهد التنموي.
كيف يمكن تفسير أن مشروعًا بهذا الثقل يُدشَّن، ويبدو رئيس الجماعة وكأنه أحد المدعوين؟
كيف نفهم أن لحظة تاريخية للمدينة تمر دون أن يكون ممثلها المنتخب في قلبها؟

ضعف سياسي أم تهميش مؤسساتي؟

الاحتمالان كلاهما مقلق.
إما أن الجماعة تعاني من ضعف في فرض حضورها داخل المشاريع الكبرى، أو أن رئيسها لا يمتلك القدرة السياسية الكافية لانتزاع موقعه الطبيعي في المشهد.

في الحالتين، النتيجة واحدة:
مدينة بحجم تامنصورت، التي تعاني أصلًا من إكراهات بنيوية وانتظارات اجتماعية كبيرة، تحتاج إلى قيادة قوية تدافع عن مكانتها، لا إلى حضور صامت في الصفوف الخلفية.

الصورة لا تكذب

السياسة اليوم تُقرأ بالصورة قبل البلاغ.
والصورة التي ظهر فيها رئيس الجماعة خلف المسؤولين، يراقب عملية التدشين بدل أن يشارك فيها، ستبقى عالقة في ذاكرة المتابعين أكثر من أي خطاب.

ففي لحظة كان يفترض أن تؤكد مكانة المؤسسة المنتخبة، بدت الجماعة وكأنها خارج دائرة القرار.

مدينة المهن والكفاءات انطلقت أخيرًا، وهذا مكسب حقيقي للشباب و للجهة.
لكن السؤال الذي يبقى معلقًا:
هل انطلقت معها أيضًا مكانة تامنصورت السياسية، أم أنها لا تزال تنتظر من يدافع عنها في الصفوف الأمامية؟

التنمية ليست بنايات فقط، بل حضور سياسي ووزن مؤسساتي.
وما كشفته لحظة التدشين هو أن البناء شُيّد… لكن الهيبة ما زالت تحتاج إلى تأسيس.

التعليقات مغلقة.