الانتفاضة/ أميمة السروت
أثار وجود فرعية مدرسية تضم أربعة تلاميذ فقط، تابعة لمؤسسة مصنفة ضمن مشروع “مدارس الريادة” بإقليم تيزنيت، جدلا واسعا في الأوساط التربوية المحلية حول حكامة التخطيط التربوي وتدبير الموارد البشرية. وتشرف على هذه الفرعية، المسماة “تيزي إيسلان”، أستاذ واحد لتعليم مستوى الثالث، وأستاذة أخرى مكلفة بتلميذين، في حين لا تبعد المدرسة الجماعية المركزية “للا أسماء تيغمي” سوى نحو كيلومترين، وهي تتوفر على قدرة استيعابية تسمح بدمج هؤلاء التلاميذ ضمن أقسام أكثر توازنا من حيث العدد والمستويات.
ويثير هذا الوضع تساؤلات حول معايير توزيع الأساتذة داخل الإقليم، خاصة في ظل السياق التعليمي المغربي الحالي الذي يسعى إلى ترشيد الموارد البشرية وضمان جودة التعلمات. فالإبقاء على وحدة مدرسية صغيرة بعدد محدود جدا من التلاميذ، مقابل تخصيص إطارين تربويين لها، يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة الاستثمار في الموارد البشرية، ويستدعي مراجعة السياسات المعتمدة في تدبير الخريطة المدرسية وضمان التوازن بين العرض التربوي والطلب الفعلي على التعليم.
ويرى متابعون أن هذه الحالة تبرز إشكالية تطبيق الخريطة المدرسية كأداة استراتيجية لتكييف العرض التعليمي مع التحولات الديمغرافية. فالخريطة المدرسية تهدف إلى ضمان عدالة مجالية في توزيع الأطر التربوية والمرافق التعليمية، وتحسين جودة التعلمات من خلال توزيع منطقي للموارد حسب احتياجات التلاميذ والمستويات التعليمية. الإبقاء على فرعية صغيرة يشكل تحديا في هذا السياق، ويستدعي تقييم جدوى استمرارها مقابل إمكانية دمج التلاميذ في المدرسة المركزية بما يحقق التوازن ويحسن استفادتهم من الموارد التعليمية المتاحة.
كما يطرح الوضع تساؤلات حول انسجام هذا الاختيار الإداري مع أهداف مشروع “مدارس الريادة”، الذي يسعى إلى تحسين مؤشرات الأداء التربوي وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات التعليمية. فمشروع “مدارس الريادة” يهدف أساسا إلى الرفع من جودة التعليم عبر توفير بنية مدرسية فعالة، وتحفيز المؤسسات على استخدام الموارد البشرية والمادية بكفاءة، وضمان توزيع عادل للأساتذة والتجهيزات.
ويترقب الفاعلون التربويون والمهتمون بالشأن التعليمي توضيحات الجهات المعنية حول الأسباب التي دفعتها للإبقاء على هذه الفرعية، ومدى توافق هذا القرار مع أهداف الإصلاحات التربوية الجارية. كما يؤكد النقاش المستمر على ضرورة مراجعة سياسات التخطيط المدرسي لتحقيق أفضل استثمار للموارد، وضمان استفادة التلاميذ من تعليم متوازن وعالي الجودة، بما يتماشى مع التطلعات الوطنية لتعزيز حكامة التعليم وتحسين نتائج المنظومة التعليمية في مختلف جهات المملكة.
التعليقات مغلقة.