الانتفاضة
عاد ملف العمال الموسميون إلى واجهة النقاش السياسي، هذه المرة عبر وعد بإدماجهم بشكل أوضح في منظومة الحماية الاجتماعية، رغم أن طبيعة عملهم نفسها لا تعرف الاستقرار طوال السنة.
فخلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار مساء أمس الجمعة بجرف الملحة بإقليم “سيدي قاسم”، أعلن “عزيز أخنوش” أن البرنامج الذي يقترحه حزبه، يتضمن تمكين العمال الموسميين من بطاقة خاصة للضمان الاجتماعي، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة اشتغالهم غير المنتظم.
وتهم هذه الفكرة فئة واسعة تشتغل وفق إيقاع المواسم، خصوصاً في الفلاحة والسياحة، إلى جانب أنشطة أخرى يرتفع فيها الطلب على اليد العاملة خلال فترات محددة من السنة، إلا أن حاجته إلى التقاعد والتغطية الصحية لا تختفي بمجرد أن ينتهي.
وهنا تبدأ سلسلة الأسئلة البديهية التي ستتبادر الى ذهن كلّ من سمع بهذا البرنامج، على سبيل: كيف ستُحتسب فترات العمل المتقطعة؟ ومن سيتكلف بالاشتراكات؟ وهل ستضمن البطاقة فعلاً حقوقاً واضحة في التقاعد والتغطية الصحية، ما الشروط التي ستفرضها للإستفادة منها و غيرها …
فالمقترح يكتسب أهميته من كون العمال الموسميين يعيشون أصلاً بين فترات العمل وفترات الانتظار، ما يجعل الحماية الاجتماعية بالنسبة إليهم أكثر تعقيداً من شخص يشتغل بعقد ودخل منتظمين، لذلك ستكون تفاصيل التطبيق أهم من إمتلاك البطاقة نفسها.
وفي الجانب الآخر، وجه “أخنوش” رسالة طمأنة إلى المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر الذين يلتحقون بسوق الشغل، مؤكداً أن الحصول على فرصة عمل لن يؤدي إلى فقدان الدعم بشكل فوري.
في النهاية، يظل ما أعلن عنه “أخنوش” مجرد مقترحات ضمن البرنامج الانتخابي الذي يقدمه الحزب، بينما تبقى طريقة تنزيله وشروط الاستفادة منه هي التي ستحدد ما إذا كانت البطاقة ستشكل فعلاً حلاً لمشكل الحماية الاجتماعية للعمال الموسميين.
فالمواسم تتوالى باستمرار، لكن المرض والتقاعد، كما هو معروف، لا يشتغلان بنظام موسمي كما هو الحال بالنسبة للعمل.