إسبانيا تستدعي سفيرة المغرب لديها إثر انزعاجها من تصريحات وهبي والتوفيق

0

الانتفاضة/ إلهام أوكادير 

لم يكن تفاعل مدريد مع التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بشأن سبتة ومليلية مجرد رد دبلوماسي عابر، إذ سارعت الحكومة الإسبانية إلى استدعاء السفيرة المغربية، ووصفت المواقف الصادرة عن المسؤولين المغربيين بـ”غير المقبولة”، قبل أن تعلن عن مراجعة بعض آليات التنسيق مع الرباط.
هذا التحرك الإسباني، الذي يظهر مرة أخرى، حجم الحساسية التي ما يزال يثيرها ملف المدينتين داخل دوائر القرار في مدريد، خصوصاً كلما عاد الموقف المغربي بشأنهما إلى الواجهة بشكل صريح.

فالمغرب لم يتخلَّ، منذ عقود، عن طرحه القائم على اعتبار سبتة ومليلية جزءاً من ترابه الوطني، وظل يؤكد في مناسبات مختلفة أن موقفه يرتبط باعتبارات تاريخية وجغرافية وسياسية وقانونية داعمة لهذا الطرح.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو عودة الملف إلى النقاش مرتبطة بظرف سياسي محدد، بقدر ما تعكس استمرار قضية لم تغادر أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، فكل تأكيد مغربي على هذا الموقف يقابله في الجانب الإسباني قدر واضح من التوجس، وهو ما تجسده سرعة ردود الفعل الرسمية في مدريد عندما يتعلق الأمر بمستقبل المدينتين أو بوضعهما السيادي.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن سبتة ومليلية تظلان من أكثر الملفات قدرة على اختبار طبيعة العلاقة بين الرباط ومدريد، اذ وبينما يتمسك المغرب بموقفه الثابت، ويواصل التأكيد على مغربية المدينتين مستنداً إلى جملة من المعطيات التي تؤسس لمشروعية هذا الموقف، تتعامل السلطات الإسبانية مع مجرد إعادة طرح القضية باعتبارها مسألة شديدة الحساسية تمس أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالسيادة في الداخل الإسباني.

وبذلك، فإن استدعاء السفيرة المغربية ومراجعة آليات التنسيق لا يغيران من واقع أساسي ظل قائماً لسنوات: المغرب يؤكد موقفه من سبتة ومليلية في كل مناسبة، وهو ما عبر عنه الوزيران عقب تصريحاتهما، وإسبانيا تبدي انزعاجاً متزايداً كلما عاد هذا الموقف إلى الواجهة، بما يؤكد أن الملف، رغم هدوئه في بعض المراحل، لم يفقد قدرته على إعادة التوتر إلى العلاقات بين البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.