مكناس والتنمية وأشياء أخرى

الانتفاضة  ///////// مروان مخطوط

هاهي مكناس اليوم تثبت أن إرادتها أقوى من أي محاولات لطمس حقوقها أو بيع تاريخها، فقد تم إيقاف كل القرارات التي كانت تسعى لتفويت أملاكها للقطاع الخاص، وأحيلت جميع النقط المتعلقة بذلك على لجنة متخصصة لدراستها بعمق وبعناية تامة، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية أو ضغوط سياسية. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي رسالة قوية مفادها أن المدينة ترفض الخوصصة والسياسات النيوليبرالية التي تهدد مصالح ساكنتها وحقوقها الجماعية، وتؤكد التمسك الكامل بمرافقها العامة التي تمثل صميم حياة المواطنين ورافدًا أساسيًا للتنمية المحلية.

مكناس اليوم تنتصر ليس فقط على قرارات لحظية، بل على أفكار تهدف إلى تحويل المدينة إلى ساحة تجارية باردة، وتستعيد المبادرة لتحديد أولوياتها بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز دور الدولة في تنظيم وتسيير مرافقها بما يضمن الشفافية والكفاءة والعدالة الاجتماعية.

هذا الانتصار ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة لمكناس، مرحلة تُعيد فيها المدينة الاعتبار لمواطنيها، وتثبت أن الاستقرار والتقدم الحقيقي لا يأتيان إلا بالالتزام بخدمة الصالح العام، واستعادة المبادرة في كل ما يمس الحياة اليومية للساكنة، لتظل مكناس نموذجًا للمدينة التي تحمي مواردها، وتستثمرها لصالح كل مواطن ومواطنة، وتؤكد أن القادم يحمل آفاقًا أوسع للعدالة والتنمية المستدامة.

التعليقات مغلقة.