هل نجحت عناصر الدولة فعلا في تدبير فيضانات القصر الكبير؟

الانتفاضة // إلهام أوكادير

إن أصعب ما قد يعتري الأداء التدبيري والتنفيذي للدول والحكومات بشكل عام، هي الظروف الإستثنائية التي قد تتفاجئ بها دون سابق إنظار، على سبيل الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ، التي قد تشمل انتشار الامراض والفيروسات والأزمات الإقتصادية وغيرها، مما يجعلها وجها لوجه أمام اختبار التدبير الحقّ واحتواء الأزمة بالشكل الصحيح وبأقلّ الأضرار.

ولا تخرج الفيضانات الأخيرة التي غمرت العديد من المدن وعلى رأسها مدينة “القصر الكبير” عن هذا السياق، وهو المشهد الذي شكل اختبار مفاجئ لعناصر الدولة بشتى مستوياتها الأمنية.

لكن ما نودّ الوقوف عليه اليوم عبر هذا المقال، هو التساؤل حول مدى نجاح العناصر المسؤولة عن تدبير مثل كذا ظرف في حسن تدبيره، وهو التساؤل الذي سنختصره في: هل نجحت الدولة في تدبير فيضانات القصر الكبير؟

إن كلّ من تابع مسلسل الفيضانات الأخيرة التي همّت هذه المدينة بالأساس وغيرها من المدن الأخرى، سيلمس لا محالة، جرعة الحزم والتّفاني التي أعربت عنها مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، التي لم تدّخر جُهداً للتقليل من هول الأزمة و حماية الأرواح ومنذ الوهلة الأولى للكارثة، لنقول وفقا لذلك، أنّ عناصر الدولة المتدخلة قد تفوقت وبشكل كبير في التدبير الشامل لهذه الأزمة، بل وأفضل من العديد من الدول المتقدمة التي أبانت عن سوء تدبيرها في مثل كذا ظرف.ولمن يتساؤل عن مدى صحة ما نشهد به اليوم من تفوّق ونجاح تدبيري نقول أنه: لم يكن يوما من السهل بأن تقوم دولة بإجلاء ما يفوق ال120 مواطناً من مدينة مغمورة بالكامل بالمياه الفيّاضة، رفض أغلبهم مغادرة مساكنهم ومتاجرهم لأسباب عدة، إختلفت بين من يصرّ على البقاء في مسكنه لمرضه، أو لعجزه أو لحالته النفسية أو لخوفه على ممتلكاته الخاصة، أو لاستهانته بالظرف، وغيرها من الأسباب التي جعلت السلطات تواجه صعوبات إضافية، تكمن في عدم الوعي بحجم الخطر الذي كان يحيط بهم في كل ثانية.

إلا أنهم ورغم كلّ ذلك، تعاملوا بقدر كبير من المسؤولية والإنسانية، لإقناع هؤلاء المواطنين بمغادرة مساكنهم التي أضحت مهددة لأرواحهم، ما تطلب المرور على الساكنة وطرق أبواب البيوت الواحد تلوى الآخر في ظرف زمن قياسي.

هذه العملية التدبيرية التي تطلبت تدخل وزارة الداخلية وأعوانها، والقوات المسلحة الملكية بجميع عناصرها، فضلا عن سلطات الأمن والدرك الملكي، الذين تفانوا في إجلاء جميع المواطنين المهددين، وحراسة ممتلكاتهم ومنازلهم ومتاجرهم ، وأبانوا عن حس إنساني عالي، تُرجم لسلوكيات رحيمة، لم تتوانى عن حمل المواطن على الأكتاف.

هذا الجهد الإنساني الجبار والصادق، الذي تفوّق أداءً على غياب الوسائل اللوجستية المتطورة من مروحيات و ……..، والتي مازالت تشكل نقطة ضعف في العديد من الدول، إضافة لما تلى ذلك من تدابير موازية، أعلنت المدينة كمنطقة منكوبة، وخُصّص لها ما يلزم من الدعم المالي ولجميع فئات المواطنين، كل حسب حجم الأضرار التي تعرّض لها، وصولا لعملية الإرجاع التدريجي للسكان، والتي تتم لحدود الساعة وفقا لما هو مسطّر، وبما يضمن أمن وأمان المواطنين، بعدما تلقّوا العناية والإيواء التام أثناء عملية الإجلاء.

ولن ننسى مختلف الجهات الخاصة التي أبانت هي الأخرى عن تفهمها وتضامنها مع المواطنين المتضررين، كالبنك الذي أجّل أداء المواطنين لقروضهم الإستهلاكية والتجارية لما يصل الستة أشهر وغيرها من المبادرات الإيجابية التي جعلت السلوك الإنسان الخيّر يتفوق على التقدم التكنولوجي.

أخيراً، نقرّ بأنها لحظة فخر وامتنان لعناصر دولتنا، التي جعلتنا نستشعر مدى عنايتها واهتمامها بالمواطن العادي، الذي لا يجد عنها حولا بعد الله، وهو الأمر الذي يطمعه المواطن من دولة يقرّ الولاء لها، ويقوم بواجباته اتجاهها.

كما لن نغفل عن القول بأنها لحظة فضح كبير لهشاشة الشعارات الواهية التي لطالما زيّنت ألسنة ومنابر من يدّعون اهتمامهم بشؤون المواطنين، والذين لم يبادروا بشئ يُذكر، يحفظ ماء وجوههم المُبتدلة، التي لن تتوانى عن طرح نفسها في الأشهر القريبة، لتعلن أحقّيتها بالدفاع عن حقوق المواطنين وتمثيلهم أمام الدولة.

لهؤلاء نقول: كل عهد وأنتم منافقون!

التعليقات مغلقة.