الانتفاضة // مصطفى الفن
إنه فعلا خبر سار أن يقرر المحامون تعليق “إضرابهم المفتوح” ليستأنفوا عملهم بمحاكم المملكة مع بداية الأسبوع المقبل..
حصل هذا عقب اللقاء الذي جمع أمس ممثلي أصحاب “البدلة السوداء” برئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش..
طبعا أخنوش هو الذي طلب هذا اللقاء مثلما قرأنا في بلاغ جمعية هيئات المحامين..
وربما حصل هذا أيضا بدون “إخبار” ولا “علم” الحلفاء الحكوميين ولا “إخبار” ولا “علم” الوزارة الوصية على القطاع..
فما الذي جرى حتى “التقى” السيد أخنوش، على عجل وبشكل مفاجئ، برئيس الجمعية؟..
وأنا لا أطرح هذا السؤال في سياق “العتب” لأن جسم المحامين هو جسم معروف بأدواره التاريخية والطلائعية في الدفاع عن الحرية وعن القيم ومن حقه يضرب عن العمل..
ومن حقه أن يدافع عن رسالة الدفاع..
ومن حقه أيضا أن يذود عن مهنة ليست كباقي المهن..
لكن ليس سرا أن الذي عجل بهذا اللقاء ليس هو “الرغبة الجدية” في فك هذا البلوكاج الذي دخلته العلاقة بين المحامين والوزارة..
الذي عجل، حقيقة، بهذا اللقاء مع المحامين هو ليس سوى “نزوة صغيرة وعابرة” لرئيس حكومة له ربما موقف نفسي من أي تحركات قد تأتي من حزبين معارضين يشتغلان من داخل المؤسسات..
وربما لهذا السبب أيضا تم الاعتراض، في أكثر مناسبة، على مبادرات أو اقتراحات داخل مجالس مؤطرة بالدستور فقط لأن هذه المبادرات والاقتراحات صدرت عن هذين الحزبين المعارضين..
وحتى الوزير أو المحامي المتمرن لعب ربما بعض “الأدوار الصغيرة” في هذا اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة مع المحامين..
وقد حصل هذا أيضا ليس إيمانا برسالة الدفاع وإنما لخدمة مجد شخصي ومعه خدمة بعض القضايا الصغيرة هي أيضا..
كما أن “تدخُّل” رئيس الحكومة في هذا الخلاف، شئنا أم أبينا، يبقى بهاجس وببعد سياسي في المقام الأول حتى لا أقول شيئا آخر..
وهي أيضا تحرك أملاه “صراع حاد” داخل البيت الحكومي في هذا الخريف من عمر الولاية استعدادا لانتخابات 2026..
وهذا ليس كلام صحافي يضرب “الخط الزناتي” أو يطلق الكلمات على عواهنها..
والواقع أن هذا “الصراع” بين أجنحة الحكومة دخل منعطفا جديدا ووصلت فيه الأمور ليس فقط إلى حد إغلاق الهواتف من طرف البعض على البعض..
الأمور وصلت ربما إلى حد “أزمة سياسية” وأحيانا إلى ما يشبه التهديد ب”الاستقالة” من هذه الوزارة أو تلك أو من الحكومة نفسها إذا لم يحل “مشروع القانون” على البرلمان ابتداء من الإثنين القادم..
وربما يعلل البعض إمكانية اللجوء إلى هذا “الخيار القاسي” لأن السيد أخنوش شرع في نسف قرارات هو نفسه من “باركها” ومن وقعها في مجالس دستورية تشتغل تحت الإشراف المباشر لأعلى سلطة في البلد..
ولا أريد أن أتحدث هنا أيضا عما قام به الحلفاء ببعضهم البعض حتى أن هناك من شرع، من الآن، في تفصيل خريطة التحالفات للحكومة المقبلة ولو استدعى الأمر إلى التحالف مع حزب محمود عرشان..
أما حليف آخر فقد ذهب بعيدا ولم يراع حتى الحد الأدنى من حقوق الصهر على أصهاره..
وأتحدث هنا تحديدا عن هذا الذي عطل انتخاب أجهزة الحزب قرابة ثلاثة سنوات فقط ليظل رئيسا دائما للعائلة وللحزب أيضا..
ماذا يعني هذا كله أو بالأحرى ماذا نسمي هذا كله؟..
بالتأكيد هذا يمكن أن نسميه أي شيء إلا أن نسميه “انسجاما حكوميا”..
وأنا أخشى أن تكون الأمور أشبه ب”الهدوء” الذي قد يسبق العاصفة بين مكونات حكومية ما عادت قادرة على أن تجلس فيما بينها حول طاولة واحدة..
التعليقات مغلقة.