الانتفاضة
في ظل التبذير البين للمال العام وفي أمور لا تعود على المواطنين بأي نفع، يواصل الراغب حرمة الله، رئيس جماعة الداخلة وعضو حزب التجمع الوطني للأحرار، إطلاق صفقات تثير الكثير من الجدل، إذ كشفت بغض الوثائق عن تأشيره على صفقة رقم 04/2026 بقيمة إجمالية تقديرية تصل إلى 2.420.660,00 درهم، أي حوالي ربع مليار سنتيم، وذلك من أجل توفير خدمات الإيواء والإقامة لفائدة ضيوف جماعة الداخلة.
وعليه فإن هذه الصفقة تتعلق أساساً بتوفير خدمات الإيواء والإقامة بمختلف أصنافها لفائدة ضيوف الجماعة، حيث تشمل لائحة الخدمات المطلوبة عدداً مهماً من الليالي الفندقية موزعة بين غرف عادية وفاخرة وأجنحة، بنظامي نصف الإقامة والإقامة الكاملة.
فقد حدد دفتر التحملات 120 ليلة في غرف فردية عادية بنصف إقامة، و120 ليلة أخرى في نفس الصنف بنظام الإقامة الكاملة، إضافة إلى 60 ليلة للغرف المزدوجة العادية بنصف إقامة و60 ليلة بالإقامة الكاملة.
كما تشمل الصفقة 60 ليلة للغرف الفاخرة الفردية بنصف إقامة و60 ليلة بالإقامة الكاملة، و60 ليلة للغرف الفاخرة المزدوجة بنصف إقامة مقابل 40 ليلة بالإقامة الكاملة.
أما الأجنحة، فقد تم تحديد 40 ليلة للأجنحة الفردية بنصف إقامة و40 ليلة بالإقامة الكاملة، إلى جانب 40 ليلة للأجنحة المزدوجة بنصف إقامة و40 ليلة بالإقامة الكاملة.
وفي الوقت الذي تشدد فيه مصالح وزارة الداخلية على ترشيد النفقات وتعزيز الاستثمار في البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، تبدو جماعة الداخلة وكأنها تسير في اتجاه مغاير، حيث تُضخ ملايين الدراهم في الإقامة الفندقية والولائم الرسمية، بينما تنتظر ملفات أخرى أكثر إلحاحا دورها في جدول الأولويات، حيث أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط قانونية الصفقة أو مساطرها، بل مدى انسجامها مع انتظارات الساكنة ومع روح الحكامة الجيدة التي ترفعها الشعارات الرسمية.
وإذا كانت جماعة الداخلة تؤكد أن هذه المصاريف تدخل في إطار استقبال الوفود والأنشطة المؤسساتية، فإن الرأي العام المحلي بات يطالب بأكثر من التبرير الإداري، حيث يطالب بالشفافية، بالمحاسبة، وبترتيب حقيقي للأولويات… وهل تُصرف الأموال لخدمة المدينة وساكنتها… أم لخدمة واجهةٍ لا تعكس عمق الانتظارات؟
بقي أن نشير إلى أن السلطات الوصية وجب أن تتدخل من أجل إيقاف هذا النزيف الذي قد يدخل البلاد في أزمة قلبية تصعب الحياة بعدها للأسف الشديد.
التعليقات مغلقة.