ماذا قدمت منصوري “البام” وبركة “الاستقلال” لفرضهما متنافسين على رئاسة الحكومة ؟

الانتفاضة  %%% حسن حمورو

الذين يسوقون لتصدر حزب الأصالة والمعاصرة او حزب الاستقلال، لانتخابات 2026، ويحاولون جس نبض الرأي العام لاقناعه بترؤس فاطمة الزهراء المنصوري أو نزار بركة للحكومة، يضحكون على الذقون ويتلاعبون بالمواطنين ويعبثون بالسياسة ولا يمارسونها.

اذ كيف سيقتنع المغاربة بتصدر هذين الحزبين للانتخابات، ماذا قدما طوال تواجدهما في حكومة انتخابات “8 شتنبر” ألم يكونا طرفا في تحالف المال والسلطة الذي تسلط على المواطنين، ألم يمكّنا شركات المنتسبين إليهما من صفقات عمومية وغيرها هنا وهناك، الم يستفد عدد كبير من أعضائهما من مناصب عليا في الادارات والمؤسسات العمومية، ألم يحوّل بعض وزرائهما، وخاصة وزراء الأصالة والمعاصرة الوزارات التي يشرفون عليها، إلى شبه محميات خاصة؟

ماذا قدمت فاطمة الزهراء المنصوري لكي تستحق المنافسة على رئاسة الحكومة، وكل رأس مالها “هالة” إعلامية تحاول أن تصنع من الفراغ قوة وكاريزما، لم يعرف عنها المغاربة موقفا واحدا ينتصر للديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ولم تتحدث يوما في قضية تخص المجتمع أو الدولة، هل يعتقد من يحاولون القذف بها إلى الاذهان رئيسة للحكومة، أن الابتسامة واللهجة المراكشية قادرتان على الإقناع بتولي منصب سياسي كبير وحساس؟

ونفس الشيء بالنسبة لنزار بركة، رغم أنه يرأس حزبا كبيرا ومرجعيا في التاريخ السياسي للمغرب، لكن على كل حال سيكون جلباب رئاسة الحكومة فضفاضا عليه، وكرسيها كبيرا عليه، اذا أنه لم يظهر من الكاريزما أو الخطابة أو الأفكار والمواقف ما يؤهله ليصبح رئيسا للحكومة، صحيح أن حزب الاستقلال في عهده دخل فترة من التوازن التنظيمي، وانعش تنظيماته وأخرج عددا من كفاءاته من الظل، لكنه الأداء السياسي للحزب طيلة هذه السنوات لا يؤهله لتصدر الانتخابات، باستثناء اذا تدخلت الأيادي التي عادة ما تتدخل في الانتخابات بطرقها المعروفة، ولم يبرز بركة كشخصية قادرة على استيعاب الإشكالات التي واجهت البلاد في عهد الحكومة التي يشارك فيها، وظل خطابه تقنيا وعاما، موجها لفئة معينة فقط، ولم يترافع كما ينبغي حزبيا على الأقل، من أجل مطالب وحاجات المواطنين، لكي يستحق رئاسة الحكومة.

منطق الديمقراطية، يقول أن من يمكن أن يتنافس على ترؤس الحكومة، هما حزبان، التجمع الوطني للأحرار، باعتبار أنه ترأس الحكومة خلال هذه الولاية، حتى وإن تراجع عدد مقاعده، أو حزب العدالة والتنمية، الذي قاد معارضة قوية سياسيا واعلاميا، رغم الارتباك المسجل في بوصلته وسرعته في السباق نحو الانتخابات، لكنه كان حاضرا في المشهد من موقع رد الفعل والرصد وكذلك من موقع المبادرة وتوجيه الرأي العام وتأطيره.

لذلك كله، المرجو أن يوفر العابثون بالاختيار الديمقراطي، وقتهم ووقت المغاربة، ويتركوا المنافسة طبيعية وحرة، ويكفيهم ما جنوه وحققوه من بنود دفتر تحملات المرحلة، سواء تشريعيا أو مؤسساتيا، او من حيث إعادة انتشار مراكز النفوذ.

التعليقات مغلقة.