الإمارات تقترح إنشاء قطب سياحي ضخم بالكويرة لتعزيز التنمية بالصحراء المغربية

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في سياق تحولات دبلوماسية واقتصادية مهمة في المنطقة، باتت المشاريع التنموية الكبرى تحظى باهتمام متزايد من قبل شركاء مغاربة ودوليين، من بينهم دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أبدت رغبة قوية في المشاركة في إعمار مدينة الكويرة بالصحراء المغربية وتحويلها إلى أضخم قطب سياحي صحراوي في إفريقيا، مستثمرة بذلك موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي وقربها من الحدود الموريتانية.

وقد طرح الجانب الإماراتي مقترحا طموحا يتضمن إنشاء قرية سياحية عالمية متكاملة في الكويرة، تستهدف جذب السياح من مختلف أنحاء العالم، وتوفير بنية تحتية راقية تنافس كبريات الوجهات السياحية العالمية. ويشمل المشروع عدة مكونات رئيسية، من إقامة فندقية وسكنية تشمل شاليهات وفيلات وفنادق وبيوت ضيافة، إضافة إلى خيام فاخرة تعكس الطابع الصحراوي الأصيل بطريقة عصرية وفاخرة تعزز التجربة السياحية.

وتتضمن الخطة أيضا مجموعة واسعة من مرافق الترفيه والخدمات، مثل المسابح والألعاب المائية ومراكز الرفاهية والسبا، إلى جانب ملاعب رياضية ومناطق خضراء وأماكن مخصصة للشواء، ما يجعلها بيئة مثالية للعائلات والزوار الباحثين عن تجربة سياحية متكاملة. كما تخطط للعديد من المطاعم والمقاهي التي تقدم مأكولات محلية وعالمية، بالإضافة إلى أكشاك للخدمات السريعة ومناطق للتسوق.

وتنبع أهمية هذا المشروع من الطابع الاقتصادي والاستراتيجي الذي يمكن أن يضفيه على المنطقة، خصوصا إذا ما ربط بتطوير البنية التحتية الضرورية من استقبال وحراسة ومواقف، فضلا عن خدمات الكهرباء والصرف الصحي والاتصال بالإنترنت، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة وخبرات تنظيمية عالية. كما أن إضافة قاعات احتفالات واجتماعات ومارينا للقرى الساحلية يعزز من جاذبية المكان ويجعله وجهة مؤهلة لتنظيم فعاليات دولية ومهرجانات سياحية.

ويأتي هذا التوجه الإماراتي بينما تشهد العلاقات بين البلدين تطورا دبلوماسيا ملموسا، إذ قامت دولة الإمارات مؤخرا بافتتاح قنصلية في مدينة العيون، وتعتزم افتتاح سفارة في مدينة الداخلة، ما يعكس عمق التعاون وتعزيز التواصل بين الرباط وأبوظبي على المستويات السياسية والاقتصادية.

ويمثل هذا المشروع فرصة كبيرة للمغرب لتعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية والاستفادة من الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مناطق تبعد عن كبار المراكز الحضرية التقليدية، مما يساهم في خلق فرص شغل وتنمية اقتصادية محلية مستدامة، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تطوير بنياته التحتية وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية في مختلف القطاعات.

التعليقات مغلقة.