عن الخيانة الزوجية والعلاقات العاطفية أحدثكم،،،

الانتفاضة  $$$ زكرياء نمر 

لنكن صريحين دون قسوة ودون تجميل: الخيانة الزوجية لم تعد حادثة فردية نادرة، بل ظاهرة متكررة في كثير من العلاقات. ما يجعلها اخطر ليس فقط انتشارها، بل تطبيعها، وتبريرها، والتعامل معها كخطأ عابر يمكن تجاوزه بكلمات اعتذار سريعة.

الخيانة لا تبدأ في السرير، بل تبدأ قبل ذلك بكثير. تبدأ حين يسمح شخص متزوج لنفسه بعلاقة عاطفية جانبية، برسائل خاصة، بمشاركة هموم كان يفترض ان تبقى داخل العلاقة الزوجية. ما يسمى بالخيانة العاطفية هو في الحقيقة اول شرخ في جدار الالتزام، وغالبا يكون اخطر من الخيانة الجسدية، لانه ينقل الحميمية من مكانها الطبيعي الى مكان اخر. كثير من الرجال والنساء يبررون الخيانة بالملل، او الاهمال، او نقص الاهتمام. لكن الحقيقة المؤلمة هي ان هذه الاسباب لا تبرر الخيانة، بل تفضح العجز عن المواجهة. مواجهة الشريك، مواجهة الذات، مواجهة حقيقة ان العلاقة تحتاج عملا لا هروبا. الخيانة ليست دليلا على شجاعة عاطفية، بل على ضعف في تحمل المسؤولية.

الحب وحده لا يمنع الخيانة. هناك علاقات مليئة بالمشاعر لكنها فقيرة في الالتزام. الالتزام هو ما يجعلك تختار شريكك حتى حين لا تكون المشاعر في اوجها، وحتى حين تظهر بدائل مغرية. من يربط الوفاء فقط بالشعور، سيخون عند اول فتور. من اسوء الاوهام ان يعتقد الخائن ان بامكانه التحكم في العلاقة الجانبية دون ان يدفع الثمن. كل خيانة، حتى لو لم تنكشف، تترك اثرا. تضعف الصدق، تقتل الامان، وتغير طريقة حضورك في العلاقة. الخيانة لا تحتاج ان تكتشف كي تكون مدمرة.

حين تتكرر الخيانة، لا تعود خطأ، بل تتحول الى نمط. والنمط ليس زلة، بل قرار غير معلن بالاستمرار في الاذى. لا يكون الصبر فضيلة، ولا التسامح حلا، بل يصبح الاستمرار استنزافا نفسيا للطرف الاخر، ذكرا كان او انثى. الحديث عن الخيانة لا يكتمل دون ذكر الاطفال. الاطفال لا يحتاجون لمعرفة التفاصيل، لكنهم يشعرون بكل شيء. يشعرون بالتوتر، بالكذب، بانعدام الامان. بيت غير مستقر عاطفيا يترك ندوبا صامتة في نفس الطفل، قد تظهر لاحقا في علاقاته وفهمه للحب.

هذه ليست دعوة للشك، ولا لتدمير العلاقات عند اول خطأ، لكنها نصيحة واضحة اذا اخطأت مرة، تحمل المسؤولية وكن صادقا واعمل على التغيير الحقيقي. اما اذا كنت تعيش علاقات موازية وتطلب من شريكك التفهم، فانت لا تطلب حبا، بل تطلب غطاء لاستمرار الاذى.

للرجال والنساء على حد سواء اذا شعرت انك لم تعد قادرا على الالتزام، كن شجاعا واعترف. الانفصال الصادق اقل قسوة من خيانة صامتة. لا تجعل شخصا يدفع ثمن ضعفك، ولا تجعل الاطفال ضحايا خياراتك غير المحسوبة. الخيانة ليست قدرا ولا غلطة عاطفية بريئة، بل اختيار. والالتزام ليس سجنا، بل وعي بقيمة انسان قرر ان يشاركك حياته.

التعليقات مغلقة.