الانتفاضة
في إطار تغطية حصرية لفعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمعرض Officine Expo – Pharma Africa Meeting بمراكش، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، قام عبد العزيز مستاوي، بصفته وكيلاً معتمدًا لتأجير حقوق الملكية الفكرية لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) ورئيس اتحاد المخترعين الدوليين، بجولة ميدانية شملت أروقة الشركات والمؤسسات الرائدة في الصناعات الدوائية والصيدلانية والتقنيات الصحية، وأدلى بتصريحات حصرية حول مستقبل الاستثمار الدوائي بالمغرب.
وأكد عبد العزيز مستاوي أن المغرب لا يمكنه تحقيق سيادته الدوائية من خلال الاستيراد والتوزيع فقط، بل يجب أن يمتلك البراءات والتقنيات والمعرفة العلمية، محذرًا من أن سياسة الاستيراد وحدها تعرض الاقتصاد الوطني للتبعية وتقيد القدرة على التحكم في قطاع استراتيجي.
وأبرز خلال جولته أن المعرض كشف عن إمكانات صناعية مغربية واعدة، واعتماد متزايد على التكنولوجيا الرقمية والابتكار الصحي، لكنه لاحظ غياب استراتيجيات واضحة لحماية وتأجير براءات الاختراع الوطنية، وهو ما يهدد قدرة المغرب على تحويل الابتكار المحلي إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وشدد عبد العزيز مستاوي على أن السيادة الدوائية تُقاس بعدد البراءات المملوكة، والعلامات التجارية الوطنية، والتكنولوجيات التي يمكن التحكم فيها محليًا، وليس بحجم الاستيراد أو عدد الموزعين، معتبراً أن أي سياسة صناعية لا تضع الملكية الفكرية في قلبها تظل محدودة الأثر.
وأضاف في نبرة نقدية:
“المغرب يزخر بكفاءات عالية من صيادلة وأطباء ومختبريين وباحثين، غير أن معظم إبداعاتهم لا يُستثمر فيها، أو تُستنزف خارج البلاد بسبب غياب منظومة فعالة لتثمين الملكية الفكرية وتأجيرها.”
ودعا عبد العزيز مستاوي إلى إطلاق تحول جذري في الاستثمار العمومي والخاص، من خلال:
تسجيل براءات الاختراع الوطنية في مجالات الأدوية والصيدلة
اعتماد آليات تأجير البراءات بدل التفريط فيها أو تركها مهملة
ربط البحث العلمي بالصناعة والإنتاج الوطني
تمكين المختبرات والشركات من استغلال الابتكار المغربي بدل الاعتماد على منتجات مستوردة
وختم تصريحاته مؤكداً أن:
“المعركة الحقيقية في قطاع الأدوية ليست تجارية فحسب، بل معركة معرفة وسيادة وطنية. ومن لا يملك براءاته، لا يملك قراره الصحي أو الصناعي.”
التعليقات مغلقة.