الانتفاضة $$$ سعيد حمان
في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول واقع التعليم وأدواره المجتمعية، يطلّ الدكتور نزيه حاجبي على الساحة الفكرية والتربوية بإصدار جديد يحمل عنوان «الأستاذ والمدرسة: الوظيفة الحضارية والغاية التنموية»، الصادر عن مكتبة ومؤسسة آفاق، في عمل فكري يسعى إلى إعادة وضع المدرسة في قلب المشروع المجتمعي والتنموي.
الدكتور نزيه حاجبي يُعد من الأسماء التي راكمت تجربة فكرية وأكاديمية في مجال التربية وقضايا التعليم، حيث انشغل طيلة مساره بسؤال المدرسة، ليس باعتبارها مؤسسة لنقل المعارف فقط، بل كفضاء لتشكيل الوعي، وبناء القيم، وصناعة الإنسان القادر على الاندماج في محيطه الحضاري والتنموي. وهو ما ينعكس بوضوح في هذا الإصدار الذي يندرج ضمن كتابات نقدية مسؤولة، تلامس عمق الإشكال التربوي الراهن.
الكتاب يطرح تصورًا واضحًا يعتبر فيه المؤلف أن الأستاذ والمدرسة يشكلان نواة الفعل الحضاري، وأن أي إصلاح تعليمي لا يمكن أن ينجح إذا ظل محصورًا في البرامج والمناهج، دون إعادة الاعتبار للدور الإنساني، القيمي، والتنموي للمدرس. فالمدرسة، وفق رؤية حاجبي، ليست إدارة ولا بناية، بل مشروع حضاري يساهم في تشكيل مستقبل المجتمع.
ويتوقف المؤلف عند الغاية التنموية للتعليم، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر ولا في التقنيات فقط، بل في الإنسان المؤهَّل فكريًا وأخلاقيًا، القادر على الإبداع والمشاركة الفعلية في التنمية. كما يلفت الانتباه إلى خطورة تهميش الأستاذ وتحويله إلى منفذ آلي، بدل اعتباره فاعلًا تربويًا ومثقفًا عضويًا داخل المجتمع.
ويأتي هذا الإصدار عن مكتبة ومؤسسة آفاق، التي تواصل من خلاله دعمها للكتاب الجاد والفكر التربوي الهادف، في انسجام مع خطها الثقافي الرامي إلى تشجيع النقاش العمومي حول قضايا التعليم والتنمية.
كتاب «الأستاذ والمدرسة: الوظيفة الحضارية والغاية التنموية» ليس مجرد إضافة رقمية إلى المكتبة التربوية، بل هو دعوة صريحة لإعادة التفكير في التعليم، وإعادة الاعتبار للمدرسة كرافعة أساسية لأي مشروع نهضوي حقيقي.