الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عرفت جهة فاس مكناس، وإقليم تاونات على وجه الخصوص، خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية مهمة كان لها أثر إيجابي على الموارد المائية، حيث ارتفع منسوب مياه عدد من السدود التلية، غير أن هذه الأمطار كشفت في المقابل عن هشاشة البنية التحتية والسكنية ببعض الأحياء، خاصة تلك المصنفة ضمن النسيج العمراني الهش.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة الانتفاضة، فقد دفعت هذه التساقطات الغزيرة السلطات المحلية بمدينة تاونات إلى اتخاذ إجراءات استعجالية، بعدما ظهرت تشققات خطيرة على مستوى عدد من المنازل بحي حجدريان، وهو ما أثار حالة من القلق والخوف في صفوف الساكنة، خاصة في ظل استمرار التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، قامت السلطات المختصة، قبل ليلة واحدة من الحادث، بإخلاء ثلاثة منازل آيلة للسقوط بنفس الحي، في خطوة احترازية تهدف إلى حماية أرواح السكان. غير أنه وفي مساء يوم الجمعة 30 يناير 2026، انهار أحد المنازل بحي حجدريان، مخلفا حالة من الذهول والهلع وسط الجيران وسكان الأزقة المجاورة.
ولحسن الحظ، لم يسفر هذا الانهيار عن أية خسائر بشرية، بفضل التدخل الاستباقي للسلطات، التي سارعت إلى إخلاء المنازل المهددة بالانهيار في الوقت المناسب. وقد لقي هذا التدخل إشادة واسعة من طرف الساكنة، التي ثمنت يقظة رجال السلطة والأمن الوطني وعناصر الوقاية المدنية.
وعلى إثر هذه الفاجعة، قام عامل إقليم تاونات، مرفوقا بعدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، بزيارة ميدانية إلى مكان الحادث، حيث وقف عن كثب على حجم الأضرار، وأشرف على عملية تقييم الوضع الكارثي الذي يعيشه شارع حجدريان، في أفق اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة المواطنين.
ولا تزال المصالح الأمنية إلى حدود الساعة تطوق المكان، تحسبا لأي طارئ محتمل، خصوصا في ظل استمرار المخاوف من انهيارات أخرى قد تطال منازل مجاورة تعاني بدورها من تشققات واضحة.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية السكن غير اللائق وضرورة تسريع برامج إعادة الهيكلة وتأهيل الأحياء الهشة، خاصة بالمناطق التي تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات المناخية، تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي التي تهدد سلامة المواطنين وتؤرق راحتهم.