فيضانات الغرب.. تدخل بطولي للسلطات ينقذ أرواحا حاصرتها السيول

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

تعيش منطقة الغرب خلال الأيام الأخيرة على وقع وضعية استثنائية فرضتها التساقطات المطرية الغزيرة والمتتالية التي شهدتها عدد من أقاليمها، حيث تسببت الأمطار الكثيفة في ارتفاع منسوب المياه بعدة نقاط سوداء، ما أدى إلى تشكل سيول قوية وانجراف التربة، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية، مخلفة حالة من الخوف والقلق في صفوف الساكنة.

وأمام هذا الوضع المقلق، سجلت تدخلات إنسانية ناجحة للسلطات المحلية، بتنسيق محكم مع عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة، من أجل إنقاذ المواطنين الذين حاصرتهم المياه أو وجدوا أنفسهم عالقين بسبب الفيضانات المفاجئة التي شهدتها بعض الدواوير والمسالك الطرقية.

وحسب معطيات ميدانية، فقد أدت التساقطات المطرية الغزيرة إلى ارتفاع منسوب عدد من الأودية والشعاب، ما تسبب في غمر بعض الطرق والمسالك القروية، وانقطاع حركة السير لساعات طويلة، خصوصا بالمناطق الجبلية التي تعرف هشاشة في بنيتها التحتية. كما ساهمت قوة السيول في انجراف التربة واقتلاع الأشجار، ما زاد من صعوبة التنقل وعزل بعض الدواوير عن المراكز الحضرية المجاورة.

وفي هذا السياق، سارعت السلطات المحلية إلى تفعيل مخططات التدخل الاستعجالي، حيث تم تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية والبشرية لمواجهة تداعيات الفيضانات. وقد لعبت عناصر الوقاية المدنية دورا محوريا في عمليات الإنقاذ، من خلال التدخل السريع لإجلاء المواطنين المحاصرين بالمياه، ومساعدة الأسر التي تضررت من ارتفاع منسوب السيول.

كما ساهمت القوات المساعدة إلى جانب أعوان السلطة في تنظيم حركة المرور بالمقاطع الطرقية الخطرة، ومنع المواطنين من المجازفة بعبور المسالك المغمورة بالمياه، تفاديا لوقوع حوادث قد تكون عواقبها وخيمة. وقد تم تسجيل عدة تدخلات ناجحة مكنت من إنقاذ مواطنين، بينهم أطفال ونساء ومسنون، كانوا في وضعيات حرجة بسبب السيول الجارفة.

ورغم صعوبة الظروف المناخية وقوة التساقطات، أبانت مختلف المصالح المتدخلة عن حس عال من المسؤولية والتنسيق الميداني، حيث تم العمل على مدار الساعة لمراقبة وضعية الأودية والنقاط المعرضة للفيضانات، مع توجيه الساكنة إلى اتخاذ الحيطة والحذر، والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

من جهة أخرى، خلفت هذه الفيضانات خسائر مادية متفاوتة، تمثلت أساسا في تضرر بعض المنازل الطينية، وانجراف مساحات فلاحية، إضافة إلى تضرر بعض المسالك القروية التي تشكل شريانا أساسيا لربط الدواوير بالمدن المجاورة. كما عرفت بعض المناطق انقطاعا مؤقتا في التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب، قبل أن تتم إعادة الوضع إلى طبيعته بفضل تدخل المصالح المعنية.

وفي الوقت الذي رحبت فيه الساكنة المحلية بسرعة التدخل ونجاعته، فقد عبر عدد من المواطنين عن قلقهم من تكرار مثل هذه الفيضانات مع كل موسم مطري، مطالبين بضرورة إيجاد حلول جذرية للحد من آثارها، من خلال تقوية البنية التحتية، وتهيئة المجاري المائية، وإصلاح المسالك القروية، خاصة بالمناطق الجبلية المعرضة للانجراف.

ويرى متتبعون أن هذه الأحداث تعيد إلى الواجهة إشكالية التغيرات المناخية وتأثيرها المباشر على المناطق الهشة، حيث أصبحت الفيضانات المفاجئة والتساقطات غير المنتظمة تشكل تحديا حقيقياً أمام السلطات والساكنة على حد سواء. وهو ما يستدعي، حسب مختصين، اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الوقاية بدل التدخل بعد وقوع الكارثة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحسيس المواطنين بمخاطر عبور الأودية أثناء الفيضانات، إضافة إلى إدماج البعد البيئي والمناخي في سياسات التهيئة المجالية، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات.

ورغم قساوة الوضع، فإن التدخل الإنساني الناجح الذي شهدته منطقة الغرب يعكس جاهزية مختلف الأجهزة المعنية، ويؤكد مرة أخرى أهمية التنسيق بين السلطة المحلية، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، في مواجهة الكوارث الطبيعية. كما يعكس روح التضامن والمسؤولية التي طبعت هذه التدخلات، والتي حالت دون تسجيل خسائر بشرية، ولله الحمد.

وفي انتظار تحسن الأحوال الجوية، تبقى الساكنة مدعوة إلى توخي الحذر، وتجنب المناطق المنخفضة ومجاري الأودية، مع الالتزام بتوجيهات السلطات المختصة، سائلين الله السلامة للجميع في كل الأحوال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.