الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
استنكر فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، بشدة، ما وصفه بـ”عمليات الهدم والترحيل القسري” التي طالت مؤخرا حي يوسف بن تاشفين المعروف بـ”بين لقشالي”، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف فئات هشة من السكان، تتكون أساساً من أرامل وأسر عسكريين ومتقاعدين يعانون من هشاشة اقتصادية كبيرة.
وحسب بلاغ الجمعية، فقد شملت عمليات الهدم أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو، وتتواصل حاليا بشكل متزامن في مناطق بين لقشالي، ودوار اكومي باسكجور، وتسلطانت، والويدان، والعزوزية، “في عز موسم مطير وانخفاض درجات الحرارة، ودون أي تعويض أو توفير بدائل سكنية”، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه صعوبة التكيف مع الظروف المناخية القاسية وارتفاع كراء الشقق. كما طالت عملية الهدم دوار اللويحات بتسلطانت، حيث يواجه التلاميذ خطر الانقطاع عن الدراسة وسط السنة الدراسية.
وأوضحت الجمعية أن هذه العمليات تكشف بوضوح أن ما يسمى الدولة الاجتماعية تحول إلى “دولة القهر الاجتماعي”، معتبرة أنها تخدم مصالح لوبيات عقارية ورأسمالية متوحشة، وترتبط بتحضيرات كأس العالم 2030 وإعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية.
وأشارت الجمعية إلى أن ملف هذه الأحياء يعود إلى فبراير 2011، حين تم توقيع محضر رسمي يؤكد على عدم ترحيل الساكنة وإعادة هيكلة الحي واستئناف عملية التمليك، معربة عن استنكارها للالتفاف على الحقوق وخدمة مصالح اللوبيات بعد مرور أكثر من عقد على ذلك. كما ربطت الجمعية ما يحدث بإغلاق المستشفى العسكري ابن سينا وتفويت عقاره ضمن نفس المسلسل.
ودعت الجمعية إلى الوقف الفوري لجميع عمليات الهدم والترحيل القسري، خاصة في الظروف المناخية الصعبة، وضمان حق الساكنة في السكن اللائق وحق التلاميذ في مواصلة دراستهم، مع فتح تحقيقات قضائية نزيهة وشفافة حول مصير برامج السكن الاجتماعي والاقتصادي المدعومة من الدولة، وإعادة عملية التمليك وفق المحاضر الرسمية مع جبر ضرر الأسر المتضررة.
كما طالبت الجمعية بوضع برنامج عمراني اجتماعي شامل يضمن الحق في السكن اللائق، مع إشراك الساكنة والجمعيات الحقوقية في صياغة الحلول، وفتح تحقيق مستقل في المشاريع العمرانية التي فشلت أو تعثرت، مثل مشروع الغالي ومراكش الحاضرة المتجددة، لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في تبديد المال العام وتشريد المواطنين.
وختمت الجمعية ببيان استعدادها لمتابعة الخروقات وتوثيقها، وتأطير نضالات الساكنة دفاعاً عن الحق في السكن اللائق والكرامة الإنسانية، وفضح السياسات التي تستهدف تحويل المدينة إلى واجهة استهلاكية تخدم مصالح الرأسمال العقاري العالمي.
التعليقات مغلقة.