الانتفاضة
لا يزال ملف عاملات سيكوميك بمكناس يستأثر باهتمام الرأي العام المحلي والوطني والدولي.
وفي هذا السياق. تواصل عاملات وعمال شركة “سيكوميك” بمدينة مكناس نضالهم المرير منذ ما يقارب الأربع سنوات، في واحدة من أطول المعارك العمالية في تاريخ المغرب المعاصر. تحت شعار “معركة الكرامة”، يواجه العمال وأسرهم ظروفًا قاسية من التشريد والاستغلال، في مواجهة مباشرة مع سياسات طرد جماعي تمارسها عائلة “التازي”، إحدى العائلات البرجوازية البارزة في البلاد.
جذور الأزمة: إستراتيجية الإغلاق المتعمد
تعود ملكية الشركة إلى عائلة “العلمي التازي”، التي تمتلك استثمارات متنوعة في النسيج واللوجستيك والعقارات.
ووفق التقرير المقدم، تمارس العائلة سياسة ممنهجة لإغلاق المؤسسات الإنتاجية تحت ذريعة الإفلاس، بينما تنشئ شركات جديدة داخل المغرب وخارجه. وقد مرت “سيكوميك” بسلسلة من الخطوات المترابطة منذ عام 2007، شملت إنشاء شركات وهمية، وبيع أصول الشركة، وإخضاع العمال للبطالة التقنية، ونقل الإدارة والآلات إلى شركات أخرى تابعة للمجموعة، دون علم العمال.
الوضع الراهن: ديون غير مدفوعة ووعود كاذبة
أدى الإغلاق النهائي للشركة في نوفمبر 2017 إلى ترك أكثر من 520 عاملاً وعاملة (460 عاملة و60 عاملًا) بدون مصدر رزق، فيما تراكمت ديون ضخمة غير مدفوعة تشمل أجور العمال، ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وديون المياه والكهرباء، وقطاعات النقل والتأمين. ورغم وعود رسمية بتسوية الملف، خاصة بعد لقاء مع الوزير الأول عام 2022، لم يتحقق أي حل ملموس على الأرض.
أشكال النضال: من الاعتصامات إلى المسيرات
ردًا على هذا الوضع، انخرط العمال في سلسلة من الخطوات النضالية، بدءًا من الاعتصامات اليومية أمام مقر الشركة، ومرورًا بمسيرات شوارع مكناس، ووقفات احتجاجية أمام جماعة المدينة والعمالة، وحتى الاعتصام المفتوح أمام فندق “الريف” الذي تجاوز 14 شهرًا. كما يحافظ العمال على اعتصام دائم داخل مقر الشركة لمنع تهريب الآلات المتبقية.
معاناة إنسانية وصحية صادمة
تكشف المعطيات عن معاناة إنسانية كبيرة بين صفوف العمال وأسرهم:
وفاة 6 عمال بسبب أمراض مزمنة.
بتر أطراف حالتين، وفقدان البصر في حالة واحدة.
إصابة 3 عمال بشلل نصفي.
معاناة 50% من العمال من أمراض مزمنة بسبب ظروف العمل.
إصابة 10% بأمراض خطيرة كالسرطان.
انقطاع أبناء العمال عن الدراسة، وإصابتهم بأمراض نفسية بسبب الغياب المتواصل للأهل.
تضامن ومطالب مستمرة
على الرغم من القمع والمضايقات التي يتعرضون لها، من اعتداءات بدنية ولفظية إلى رش المياه العادمة وإتلاف الخيام، يصر العمال على مواصلة نضالهم. يجددون نداءهم إلى كل القوى العمالية والحقوقية والتقدمية للمساندة والتضامن، مطالبين الحكومة بتحمل مسؤوليتها المالية في حل هذا النزاع، كما فعلت في ملفات عمالية سابقة في عهد حكومات سابقة.
“معركة الكرامة” ليست فقط نضالًا لعمال سيكوميك، بل هي قضية رمزية للطبقة العاملة المغربية في مواجهة استغلال البرجوازية وتقاعس الدولة. وهي تذكرنا بأن الكرامة لا تُمنح، بل تُنتزع عبر النضال المستمر.
بقي أن نشير إلى أن الوضع المأساوي لعاملات و عمال المصنع لا يزال مستمرا إلى حدود كتابة هذه السطور وسط تجاهل تام من قبل المسؤولين على الوحدة الإنتاجية واستمرار نزيف الأسر التي تشكو إلى الله ظلم العباد.
التعليقات مغلقة.