صدمة دستورية.. الهزيمة الواقعية لأخشيشن بعقد مناولة لدى محتات

الانتفاضة  // حسن المولوع 

هل تحوّل عبد الكبير أخشيشن إلى مجرد أجير بعقد مناولة وبدون حقوق في معركة لا علاقة لها بحرية الصحافة ولا بمصالح الصحافيين؟

سؤال يفرض نفسه بعد القرار التاريخي للمحكمة الدستورية بشأن القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.

فقد ظهر أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، خلال الأسابيع الأخيرة، في موقع يخوض حرب استنزاف، لا دفاعا عن إصلاح حقيقي للقطاع، بل من أجل إسقاط نقطة واحدة فقط: نمط الاقتراع الفردي. وكأن مستقبل المهنة اختُزل في هذه الجزئية، لا لشيء إلا لأنها تهدد منظومة اللوائح التي راكمت عبر السنوات كل أمراض الكولسة، والزبونية، وتوزيع المواقع على المقاس، وإقصاء الكفاءات المستقلة.

وفي هذا السياق، لم يعد السؤال مجرد من ربح، بل من استُعمل ولصالح من؟ فالمعركة لم تكن ضد القانون أو دفاعا عن الصحافيين، بل ضد منطق الاقتراع الفردي الذي يضع حدا للهيمنة والتمثيل المسبق.

قرار المحكمة الدستورية، الذي اعتبر الاقتراع الفردي مطابقا للدستور، قوبل بارتياح واسع داخل الجسم الصحفي، لأنه أعاد الأمل ولو نسبيا في كسر منطق التحكم المسبق في النتائج، وفتح المجال أمام تنافس أقل فسادا وأكثر شفافية.. ارتياح لم يرقَ للبعض الذين اعتادوا هندسة المجالس قبل انتخابها.

الأخطر أن أخشيشن لم يكتفِ بحشد تنظيمات مهنية ضعيفة التمثيلية، بل سعى في الكواليس وطرق أبواب السلطة التنفيذية، وقد فضحه الوزير المعني أمام الملأ. وحين قوبلت مساعيه بالرفض، انتقل إلى منطق التصعيد والضجيج، في سلوك لا يشبه العمل النقابي في شيء، بل يشبه المقامرة بمصير مؤسسة التنظيم الذاتي لخدمة حسابات ضيقة..

بهذا السلوك، يكون عبد الكبير أخشيشن قد أساء بشكل بالغ للعمل النقابي، وأسوأ من ذلك، أساء إلى النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي منحته شرف رئاستها، لا ليحوّلها إلى أداة ضغط ظرفي، ولا إلى رأس حربة في صراع شخصي، بل لتكون إطارا نضاليا مستقلا، يدافع عن الصحافيين جميعا، لا عن موقع، ولا عن نفوذ، ولا عن تحالفات مشبوهة.

أما مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، فرغم التحفظات المشروعة على بعض بنوده، فإن حوالي 90 في المائة من مقتضياته مطابقة للدستور، وما اعتُبر مخالفا لا يرقى إلى النسف، بل يندرج ضمن الشكليات القابلة للتصحيح التشريعي. والأهم أن هذا المشروع، لأول مرة، يضع قيودا حقيقية أمام الوصوليين والانتهازيين الذين راكموا الامتيازات باسم الدفاع عن المهنة، وهم في الواقع يفرغونها من مضمونها.

بعد قرار المحكمة الدستورية، بدا واضحا أن أخشيشن تلقّى ما يشبه الضربة القاضية؛ صدمة أربكت الخطاب، ونسفت السردية، وجعلت كل ما قيل قبل القرار يبدو كأنه تمرين فاشل في قراءة الدستور. وليس مستبعدا أن يخرج علينا قريبا ببلاغ مطوّل، مليء بالعموميات والشعارات الفضفاضة، يحاول من خلاله تسويق الهزيمة على أنها “انتصار أخلاقي”، أو “محطة للتقييم”، أو “معركة لم تنته بعد”.. بلاغ يُكتب بعناية شديدة، لا ليشرح ما وقع، بل ليُخفي حجم الارتباك، ويمنح الانطباع بأن الأمور كانت دائما تحت السيطرة… حتى وهي تنهار.

التعليقات مغلقة.