الانتفاضة
لقد حققنا انتصارا صغيرا،
من حقكنَ يا معشر الصحافيات
ومن حقكم يا معشر الصحافيين
(ومعكم كل المواطنات والمواطنين الحالمين بمغرب حر)
أن تحتفلوا بالقرار رقم 261/26 الصادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ 22 يناير 2026، والمتعلق بالقانون رقم 026.25 الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
تقتضي الأخلاق أن ننتظر إنتهاء مراسم العزاء في بيت مركب المصالح..
ننتظر إلى ان ينتهي الوزير الحامل لحقيبة القِطاع والقُطَّاع من تبادل رسائل المواساة مع لفراقشية، من أهل النص القانوي الميت الذي وقع الأستاذ محمد أمين بنعبد الله شهادة وفاته أمس.
حتى يفهم الجمهور، غير المتخصص، قيمة الذي حدث.. دعوني أختصر لكم القرار في النقاط التالية :
1○ لقد تصدت المحكمة الدستورية لعدة بنود كانت ستؤدي إلى تثبيت شرعي _ ة مركب المصالح داخل المجلس :
■ أبطلت المحكمة المادة 5 (البند ب) التي كانت تمنح فئة الناشرين 9 مقاعد (7 عبر الانتداب و2 من “الناشرين الحكماء”)، مقابل 7 مقاعد فقط للصحافيين المهنيين. (مخالفة الفصل 28 من الدستور).
■ أثارت المحكمة (تلقائيا – شكرا للقضاة) عدم دستورية المادة 4 (الفقرة الأخيرة) التي حصرت صلاحية إعداد التقرير السنوي حول “حرية الممارسة الصحفية وأوضاع الصحافة” في عضوين فقط من “الناشرين الحكماء”. رأت المحكمة أن هذا يقصي فئة الصحافيين من المساهمة في تقييم واقع مهنتهم، مما يمس بمبدأ المشاركة والتعددية داخل الهيئة.
■ وضعت المحكمة حدا للإستفراد بالمجلس بعدما ابطلت المادة 49 التي كانت تسمح لمنظمة مهنية واحدة للناشرين (منظمة التشحتين.. عفوا التشيطين) بالاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لهذه الفئة إذا كانت هي الأكثر تشغيلا أو حصلت على أكبر عدد من الحصص بعدما اعتبر القضاة أن هذا يفتح الباب أمام “انفراد منظمة مهنية واحدة بالتمثيل”، مما ينتهك مبدأ التعددية وحرية التأسيس والممارسة المنصوص عليها في الفصل 8 من الدستور.
■ بخصوص المادة 93: المتعلقة بتشكيلة لجنة الاستئناف، فقد اعتبرت المحكمة أن وجود رئيس لجنة الأخلاقيات (السلهامي الذي بت في الدرجة الأولى مثلا) ضمن لجنة الاستئناف، التي ستنظر في طعن المهداوي مثلا، يخرق مبدأ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة.
● الصديقات والأصدقاء إن الأثر القانوني الفوري لقرار المحكمة الدستورية هو “بتر” هذه المواد غير الدستورية، بمجرد صدور هذا القرار، وهو ما أرى فيه بداية مشجعة لِبَتر أذرع الأخطبوط الذي جثم على جسد الصحافة العائم وأنزلها إلى قعر الدعاية والتزييف والتشهير.
عزيزي دريس، سدي مولاي احمد، خويا عزيز، سدي محمد، سي عبد المنعم، لالة بهية، لالة فاطمة، سي هشام، عمي مولاي الحسن، حبيبنا المهدي حمال الغضب الذي أمسى في جيده قانون فَسَد.. عظم الله أجركم !
أما نحن فهنيئا لنا بهذا النصر الصغير ومزيدا من التدافع والنضال والصراع من أجل مغرب المؤسسات.
التعليقات مغلقة.