نهاية سنة وبداية سنة

الانتفاضة //  حسن المولوع 

لأنني مسلم، وتربّيت في بيت محافظ، فإن قناعتي الدينية واضحة لا التباس فيها: أن الاحتفال برأس السنة الميلادية لا يدخل في باب العادات البريئة، بل يرتبط في جذوره بسياق تاريخي وديني لا نؤمن به، ونسأل الله السلامة والعافية..

فمن حيث الأصل، فإن رأس السنة الميلادية اي فاتح يناير هو امتداد للتقويم الروماني، ولم يكن في بداياته عيدا دينيا مسيحيا،

بينما عيد الميلاد الذي يصادف ال25 من دجنبر هو الذي تحتفل فيه الكنائس بميلاد عيسى عليه السلام، وفق التصور الكنسي القائم على عقيدة تجسّد الإله، وهي عقيدة نبرأ منها توحيدا، ونحن أمة تقرأ كل يوم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾.

ومع ذلك فإن هذا التقويم، وإن كان اليوم يُتعامل معه إداريا وزمنيا، فقد تداخلت فيه عبر التاريخ الطقوس الدينية بالثقافية والسياسية..

وتُروَّج اليوم مغالطات من قبيل: ما دام المسلم يؤمن بالأنبياء جميعا، فلماذا لا يحتفل به ؟

والحقيقة أن الأمر لا يتعلق بنبيٍّ مرسل، وإنما بطقس مُحدَث أُلصقت به حمولة عقدية لا تمتّ للتوحيد بصلة.

وإذا كنا نرفض البدع عند غيرنا، فإن الإنصاف يقتضي أن نكون صادقين مع أنفسنا؛ فالاحتفال بالمولد النبوي – مع عظيم محبّتنا لرسول الله ﷺ – هو أيضا بدعة، وكل بدعة ضلالة، والدين كامل لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان..

وبعيدا عن هذا النقاش العقدي، تعود بي الذاكرة إلى الوراء…

إلى أواخر التسعينيات وبدايات الألفين.

نعم، لم نكن نحتفل بهذا اليوم في بيتنا ولا في عائلتنا الكبيرة،

لكننا كنا نشعر بتلك الأجواء في الشوارع، في الوجوه، في الإحساس العام…كان للزمن طعم، وللأيام ملامح.

اليوم، تغيّر كل شيء..تشابهت الأيام، فقدت نكهتها، وصار الزمن يمرّ سريعا بلا أثر في القلوب…

أنا لا أتعامل مع تغيّر السنين كاحتفال، بل كوقفة محاسبة.

تقويم أراجع فيه نفسي، أُحصي أخطائي، وأحاول ما استطعت أن أُصلح ما فسد.

وبداية السنة عندي ليست إلا بداية تقويم إداري، لأننا نتعامل معها في العمل والوثائق، لا في العقيدة والعبادة.

تمرّ سنة، وتأتي أخرى…وأعترف: لم أتغير.

نعم، لم ولن أتغير..سأبقى كما أنا: بعفويتي، بسذاجتي، بجديتي، بصرامتي، وبمبادئي التي لا أساوم عليها.

وفي الختام، أسأل الله لي ولكم الخير حيث كان، والسلامة في الدين قبل الدنيا..

وأقول من القلب: أحبكم جميعا دون استثناء، وأعتذر إن صدر مني يوما قول أو سلوك عن غير قصد..فالكمال لله وحده، والرجوع إلى الحق عبادة..

التعليقات مغلقة.