الانتفاضة/ أميمة السروت
يستمر المحامون في المغرب في التعبير عن رفضهم واستنكارهم لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي يرون فيه تهديدا صريحا لاستقلالية المهنة وحصانة الدفاع، وهما الركيزتان الأساسيتان اللتان تقوم عليهما وظيفة المحامي داخل المنظومة القضائية والمجتمع بشكل عام. واعتبرت جمعية هيئات المحامين أن الصياغة الحالية للمشروع تمس بشكل خطير المبادئ الكبرى للمهنة، ما دفعها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية للتأكيد على موقفها.
وفي هذا الإطار، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين، خلال اجتماع عقد يوم السبت 27 نونبر 2025، عن تنظيم جمع استثنائي يوم 10 يناير المقبل بمدينة مراكش لتدارس التطورات المرتبطة بالمشروع ومناقشة استراتيجيات التصعيد المحتملة، داعيًا جميع المحامين إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة تجاه كل ما قد يمس رسالتهم النبيلة ويقوض قدرتهم على أداء أدوارهم التاريخية في المجتمع. وأكد المكتب أن الهدف من الاجتماع هو توحيد المواقف والتأكيد على ضرورة حماية مكتسبات المهنة، خصوصًا ما يتعلق بالاستقلالية وحصانة الدفاع التي تعتبران جوهرية لأي نظام قضائي عادل وشفاف.
وجددت الجمعية مطالبتها الجهات الحكومية بسحب المشروع الحالي والعودة إلى صياغة توافقية تستجيب للمبادئ الأساسية للمهنة، بما يضمن إشراك المحامين في وضع النصوص التنظيمية التي تؤثر مباشرة على مهنتهم وحقوقهم. وشددت على أن الصياغة الحالية، كما أُعلنت، لا تعكس نتائج الحوار السابق بين الجمعية والجهات المختصة، وأن معظم ما تم الاتفاق عليه خلال جلسات الحوار لم يجد له أثراً في النص النهائي.
وفي خطوة عملية أخرى، أعلن المحامون عن مكاتبة السلطة الحكومية المكلفة بالعدل لتوضيح أسباب رفضهم للمشروع، مع التذكير بمسار الحوار وظروفه، مؤكدين أن مصلحة المهنة وحق المواطنين في الحصول على دفاع مستقل يتطلبان احترام مبادئ الحوار والشفافية والمشاركة الفعلية لممثلي المحامين في صياغة القوانين المنظمة للمهنة.
ويعكس هذا التحرك الاحتجاجي رغبة المحامين في الدفاع عن استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، إضافة إلى الحرص على ضمان استمرار الدور التاريخي للمحاماة في حماية الحقوق والحريات وتعزيز العدالة في المجتمع. وفي ظل هذه التطورات، يظل الرأي العام ومختلف الفاعلين القضائيين يتابعون بتمعن مآلات هذا الصراع القانوني الذي يضع مهنة المحاماة في قلب النقاش حول استقلالية القضاء وحماية الحقوق.
التعليقات مغلقة.