الانتفاضة/ جميلة ناصف
أكد نوفل البوعمري، المحامي ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، خلال ندوة نظمتها لجنة «نداء آسفي» بالرباط، على الحاجة الملحة لتدخل الحكومة المغربية لتفعيل القانون رقم 110.14 المتعلق بالتعويض عن الكوارث الطبيعية بمنطقة آسفي، وذلك عقب الفيضانات التي شهدتها المدينة مؤخرا. وشدد البوعمري على ضرورة ضمان جبر الأضرار على مستوى الأفراد والبنية التحتية، مؤكدا أن المدينة تواجه أضرارا مادية جسيمة تتطلب استجابة سريعة ومنسقة.
وأوضح البوعمري أن تعويض المتضررين يشمل التعويض عن الخسائر المادية للأفراد ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا حياتهم، بالإضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك الطرق والمرافق العامة والمساكن، لضمان عودة الحياة الطبيعية للمدينة. وأضاف أن إعلان آسفي منطقة منكوبة ليس وصمة، بل إجراء قانوني ضروري لضمان حقوق السكان واستفادة المتضررين من التعويض وفق الأطر القانونية.
وأشار البوعمري إلى أن بعض بنود القانون الحالي، خاصة ما يتعلق بالشروط الزمنية للتعويض، «تعجيزية وغير قابلة للتنفيذ» في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، ما يستدعي مراجعة القانون ليصبح أكثر مرونة وفعالية في حماية المواطنين.
من جهته، أعرب محمد الحبيب بنشيخ، رئيس الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، عن استيائه من تأخر الحكومة في اتخاذ الإجراءات القانونية لإعلان آسفي منطقة منكوبة، مما يحرم السكان من الاستفادة من حقوقهم المرتبطة بصندوق الكوارث الطبيعية. وأكد أن اللجنة الوطنية للمحامين عبأت أكثر من 200 محام على الصعيد الوطني، ورفعت دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط لإلزام الحكومة باتخاذ القرار، في خطوة وصفها بـ«التقاضي الاستراتيجي» للضغط على السلطات وكشف الاختلالات البنيوية.
كما دعا ياسين بوعشة، رئيس جمعية المحامين الشباب بآسفي، الحكومة لتحمل مسؤولياتها الدستورية تجاه المدينة، مؤكدًا أن اللجوء للتقاضي يهدف إلى دفع السلطات نحو مراجعة السياسات العمومية وتحسين آليات الاستجابة للكوارث.
وأكد المشاركون في الندوة على الطابع الاستعجالي للإعلان عن آسفي منطقة منكوبة، وضمان حقوق الضحايا وذويهم في التعويض، بما يتماشى مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وشددوا على أن الفيضانات الأخيرة كشفت عن اختلالات بنيوية في البنية التحتية للمدينة، حيث تجاوز منسوب السيول أربعة أمتار، ما أدى إلى غمر المنازل والمحلات التجارية بشكل غير مسبوق، مؤكدين الحاجة الملحة لتدخل حكومي عاجل وجدي لإصلاح الأضرار ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.
التعليقات مغلقة.