النصب الإلكتروني بالمغرب: توقيف المتورط الرئيسي في واحدة من أكبر القضايا الرقمية

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في تطور أمني لافت، اهتز الرأي العام بمدينة إنزكان وعدد من المدن المغربية على وقع توقيف المشتبه فيه الرئيسي، الموصوف بـ“العقل المدبر” لمنصة رقمية تحمل اسم “SMG”، يُشتبه في تورطها في عمليات نصب واحتيال إلكتروني واسعة النطاق، قدرت خسائرها بمبالغ مالية ضخمة تناهز الملايير، وفق معطيات أولية متداولة.

وحسب مصادر متطابقة، فإن الموقوف يشغل وظيفة موظف بإدارة السجون، وهو ما أضفى على القضية بعدا صادما، بالنظر إلى حساسية المنصب الذي يفرض النزاهة والانضباط واحترام القانون. وتشير نفس المعطيات إلى أن المعني بالأمر كان يدير المنصة الإلكترونية المذكورة، التي روج لها على أنها مشروع استثماري رقمي يدر أرباحا سريعة ومضمونة، مستغلة طموح عدد كبير من المواطنين، خاصة الشباب، في تحسين أوضاعهم المعيشية.

واعتمدت منصة “SMG”، بحسب الضحايا، على أساليب تسويقية رقمية ذكية، من بينها الإعلانات المكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وشهادات أرباح وهمية، ونظام الإحالة الذي يشجع المنخرطين على استقطاب مستثمرين جدد مقابل عمولات، في نمط يشتبه في كونه قريبا من أنظمة التسويق الهرمي المحظورة قانونا. وقد ساهم هذا الأسلوب في توسع رقعة الضحايا لتشمل مدنا عدة، من بينها إنزكان، أكادير، الدار البيضاء، مراكش ومدن أخرى.

ومع تزايد الشكايات وتوقف المنصة عن صرف الأرباح الموعودة، دخلت المصالح الأمنية المختصة على خط القضية، حيث باشرت تحريات دقيقة، انتهت بتوقيف المشتبه فيه الرئيسي، ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة. كما يرجح أن تشمل التحقيقات أطرافا أخرى يُشتبه في تورطها في الترويج أو الاستفادة من عمليات النصب.

وتطرح هذه القضية مجددا إشكالية الاستثمار الرقمي غير المؤطر قانونيا، وخطورة الانسياق وراء الوعود بالربح السريع، خاصة في ظل تنامي الجرائم الإلكترونية وتطور أساليبها. كما تعيد إلى الواجهة ضرورة تعزيز الوعي القانوني والمالي لدى المواطنين، وتشديد المراقبة على المنصات المشبوهة التي تستغل الفضاء الرقمي للاحتيال.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والمحاكمات المرتقبة، يطالب عدد من الضحايا بإنصافهم واسترجاع أموالهم، مؤكدين أن هذه القضية يجب أن تشكل درسا صارما لكل من تسول له نفسه استغلال ثقة المواطنين، ورسالة واضحة بأن القانون يطال الجميع دون استثناء.

التعليقات مغلقة.