الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
بلغت جرائم الاتجار بالحيوانات الحية مستويات قياسية خلال عام 2025، فوفق ما أعلنته منظمة الأنتربول الخميس، بعد عملية أمنية شاملة، أسفرت عن ضبط نحو 30 ألف حيوان وتحديد هوية أكثر من 1100 مشتبه به.
لقد أظهرت التفاصيل التي أصدرتها وكالة أنباء فرنسية، أن الضبط شمل، خلال شهري شتنبر وأكتوبر فقط، ما نحوه 6160 طائراً، و2040 سلحفاة، و1150 زاحفاً، و208 قرود، و46 آكل نمل حرشفي، و10 حيوانات مفترسة، إلى جانب 19 ألفاً و415 حيواناً برياً متنوعاً.
وتكشف هذه الأرقام عن تصاعد ملحوظ في نشاط شبكات الاتجار بالحيوانات، وهو تصاعد مرتبط أساساً بزيادة الطلب على الحيوانات الأليفة النادرة والغريبة، ما يحوّل هذه الظاهرة من مجرد مخالفات قانونية إلى نشاط إجرامي منظّم يهدد التنوع البيولوجي ويشكل ضغطاً كبيراً على النظم البيئية. ويؤكد خبراء حماية الحياة البرية أن هذا النوع من التجارة ليس محصوراً في إشباع شغف الأفراد بالحيوانات الغريبة، بل يمتد ليشكل سوقاً مربحة للغاية، مما يحفز الشبكات الإجرامية على الابتكار في طرق تهريب الحيوانات واستغلال الثغرات القانونية في العديد من الدول.
علاوة على ذلك، يشير تقرير الأنتربول إلى أن تجارة الحيوانات غير المشروعة لها آثار اقتصادية واجتماعية ملحوظة، إذ تؤدي إلى خسائر فادحة في التنوع البيولوجي، وتشكل تهديداً للأنظمة البيئية المحلية، كما ترفع من مخاطر انتشار الأمراض المعدية بين الحيوانات والبشر على حد سواء. في هذا السياق، يؤكد المسؤولون الحاجة الملحة لتشديد الرقابة وتعزيز التشريعات الوطنية والدولية، إلى جانب حملات توعية مستمرة للحد من الطلب على الحيوانات الغريبة، وهي خطوات أساسية لمحاصرة تجارة تهدد البيئة وصحة الإنسان على حد سواء.
في المجمل، تعكس هذه الحصيلة القياسية حجم التحديات التي تواجهها الجهات الأمنية والبيئية، وتسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي والتنسيق بين مختلف الدول لمكافحة تجارة الحيوانات غير المشروعة، ومنع استنزاف الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي الذي يعد أساساً لاستدامة الحياة على كوكب الأرض.
التعليقات مغلقة.