الإنتفاضة : ” الصويرة “
بقلم : ” محمد السعيد مازغ “
الموسيقى، وإن كانت غذاءً للروح وبَلسَماً يشرح الصدر وينعش النفس، وقد شكّلت دواءً ناجعاً لضحايا الاكتئاب ومحركاً لشغف الراقصين وعشاق الإيقاع… إلا أنّ كل شيء إذا تجاوز حدَّه انقلب إلى ضدّه.
هذا ما ينطبق اليوم على مدينة الصويرة، حيث تحوّلت نعمة الإيقاع إلى مصدر إزعاج يؤرّق راحة السكان ويعتدي على سكينتهم الليلية. فبحسب تصريحات سابقة لعدد من أرباب المطاعم والفنادق ودور الضيافة وساكنة الجوار، فإن بعض المؤسسات السياحية تطلق العنان للموسيقى دون أي مراعاة لحرمة الليل أو وقت الصلاة، مستندة – حسب قولهم – إلى أن اللجان المختصة لم تكن تتخذ قرارات حازمة في حق المتجاوزين، وأن تطبيق الإغلاق المؤقت لم يكن ليتم “لو كانت المظلات حاضرة”، وبالتالي عادت حليمة لعاداتها القديمة ، وكأن المنع الذي طال بعض المنشآت السياحية جاء ليدر الرماد في العيون ، ويوحي بأن الجهات المعنية تتجاوب وشكايات المواطنين.
وهكذا توسّع الانفلات، ولم يعد الأمر يقتصر على مؤسسة أو اثنتين؛ بل أضحت مطاعم عدّة تشغّل الموسيقى يومياً وبصوت مرتفع إلى وقت متأخر من الليل، دون أدنى اعتبار لما يسببه ذلك من حرمان السكان من النوم أو إدخالهم في دوامة من الإزعاج المستمر. …. وهنا يطرح سؤال جوهري:
ما موقف المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (BMDA) مما يجري في الصويرة؟
وهل يتم استعمال الموسيقى بترخيص قانوني؟ وهل تصل الحقوق المالية المستحقة إلى أصحابها وفق القانون؟. المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مكتب مراكش يضم موظفين مشهود لهم بالنزاهة والاستقامة، “لا يُباعون ولا يُشترون”، ما يفتح الباب أمام تساؤل أكبر:
هل الخلل في غياب المراقبة، أم في ضعف التنسيق، أم في عدم تفعيل المساطر القانونية على مستوى الترخيص، أو على مستوى احترام الضوابط المتعلقة بالصوت والفضاءات السياحية؟ أسئلة كثيرة تكشف عن تجاوزات وتحدي من نوع خاص ضدا على القانون وانتهاكا لحق ساكنة الجوار في الراحة والسكينة خاصة في الأوقات المذكورة.
التعليقات مغلقة.