الانتفاضة // محمد أمحجور
اطلعت على بلاغك التوضيحي، والذي تضمن قولا غليظا وسيئا تجاه الدكتور سعد الدين العثماني، فضلا عن مُزَايَدَاتٍ وتَمَلُّكٍ شامل كامل واحتكار تام لـ ”كل ما يمسّ فلسط.ين، ودماء أهلها، وثوابت الأمة بما فيها أمن واستقرار ووحدة الوطن”، وتفاعلا مع كل ذلك أود بيان ما يلي:
أولا، لو كنت عاقلا حاضر البديهة، لانْتَبَهت إلى ما نَبَّهك إليه كثيرون، وهو زيارة قيادة حركة حماس، بقيادة الشهيد إسماعيل هنية، مباشرة بعد التوقيع المعلوم، بدعوة من قيادة حزب العدالة والتنمية وبإذن من جلالة الملك.
وقد أخبرتنا قيادة حماس حينها أن الاستجابة للدعوة تمت بعد نقاش قوي وعميق ومؤسساتي خَلُصَ إلى تلبية دعوة من وقع على اتفاقية التطبيع، قناعة منهم وتقديرا للحقائق والإكراهات، واستيعابا ذكيا لهندسة وكمياء القرار السياسي الاستراتيجي في المملكة.
وهنا وجب على السيد ويحمان أن يجيبنا على سؤال واضح وصريح: كيف يصح ويستقيم شرعا وعقلا وسياسة ونضالا أن ”يتفهم” أهل الدار وأصحاب القضية ما وقع، وتصعد أنت إلى جبل الرماة؟
ثانيا، لو كنت منصفا ومُتَحَرّيا للعدل، لوضعت ”خطيئة” الدكتور سعد الدين العثماني بحيثياتها وإكراهاتها السياسية والوطنية في كفة، ووضعت في الكفة الأخرى حصاد عمر مديد في الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني، ومناهضة التطبيع، وخدمة القضية من مواقع شتى. وقد كان من شأن هذا الإنصاف والعدل أن يَمْنَحك توازنا في الموقف.
فكيف يستقيم أن يدخل جنة الرحمان من غلبت سيئاته حسناته، وألا يدخل ”جنة نضال وحمان” من غلب خيره شره؟
ثالثا، لو كنت فارسا شهما لما واظبت على استهداف الدكتور سعد الدين العثماني، وأنت تعلم جيدا حيثيات قرار التطبيع ومن اتخذه اختصاصا وسيادة، خاصة وأنك قد خبرت في دروب اليسار وفي فلك الفقيه البصري رحمة الله عليه، حقيقة النسق السياسي المغربي وتراتبية قراراته الاستراتيجية والسيادية.
لكن للأسف الشديد، لعله العجب أو بعض غرور الاستئثار بالنضال وتأميم القضية الفلسط_ينية أعمى بصيرتك، وجعلك توغل في استهداف الحائط القصير والتشهير به، وكانت الشهامة تقتضي منك، على الأقل التوجه رأسا إلى صاحب الأمر والنهي.
ختاما، إن تصدر الجموع حين المسيرات والوقفات والفعاليات، لا يمنحك بأي شكل من الأشكال الحق في توزيع صكوك النضال على العباد، كما أن ذلك لا يجعلك تَسْتَأْثر بخدمة القضية وتُأَمِّمُ سبل الانتماء إلى جموع مناصريها والعاملين من أجلها، فالنضال من أجل فلسط_ين له أبواب متعددة ومتفرقة، ولأبناء العدالة والتنمية، ومنهم الدكتور سعد الدين العثماني، ماضيا وحاضرا ومستقبلا بحول الله، نصيب وافر منها.
أخيرا، كيف لك أيها الرفيق العزيز، أن تحارب ظلم الكيان وجبروته، وأنت لمن أقرب إليك، مسارا ونضالا من أجل القضية، أظلم قولا وأكثر جورا.
التعليقات مغلقة.