الانتفاضة // محمد المتوكل
دعت لجنة “بيان من أجل حلّ المجلس الوطني للصحافة” إلى وقفة احتجاجية صامتة للمطالبة بـ حلّ المجلس الوطني للصحافة والسحب الفوري لمشروع القانون رقم 25.26، ووقف التضييق على الصحافة الحرة والمستقلة.
وذلك أمس الجمعة 28 نونبر، على الساعة الخامسة والنصف مساءً، أمام مقر وزارة الثقافة بالرباط.
وقالت اللجنة إن الدعوة موجهة للصحافيين والهيئات المدنية والأحزاب والمواطنين.
وكان أكثر من 200 صحافي وصحافية، قد نددوا في بيان مشترك، بالممارسات المنسوبة إلى لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، مطالبين بفتح تحقيق عاجل وشفاف وحل المجلس الوطني للصحافة بسبب فقدانه للشرعية.
وجاء البيان بعد نشر الصحافي حميد المهداوي لتسجيل مرئي كشف خروقات وصفها الموقعون بـ”الصادمة”، تمس نزاهة المسطرة التأديبية واستقلال القضاء وكرامة الجسم الصحافي.
وأوضح البيان أن اللجنة المؤقتة فقدت ولايتها القانونية منذ أكتوبر الماضي، وأن ممارساتها تضمنت: تلقي قرارات عبر الهاتف خارج غرفة المداولة، محاولات التأثير على القضاء، استخدام السلطة التأديبية للضغط والانتقام، والإساءة إلى المؤسسة الصحافية التي يفترض أن تحمي أخلاقيات المهنة.
وأكد الموقعون أن هذه الممارسات لا تستهدف الزميل المهداوي وحده، بل تمثل اعتداء على حرية الصحافة، وأن نشر التسجيل كان جزءا من واجبه المهني في كشف الحقيقة.
ودعا البيان إلى إعادة النظر في آليات عمل لجنة الأخلاقيات لضمان الشفافية والنزاهة، حماية الصحافيين من كل أشكال الترهيب، ومراجعة مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة لضمان استقلاليته وحماية حرية التعبير، إضافة إلى إعادة صياغة منظومة الدعم العمومي للصحافة بما يعزز التعددية والجودة المهنية.
وهذه كلمة لجنة الصحافين في الوقفة الاحتجاجية
الزميلات والزملاء من بنات وأبناء مهنة الصحافة المنتهكة في وطننا،
الصديقات والأصدقاء من ممثلي الهيئات المهنية والسياسية والحقوقية والمدنية،
أخواتنا وإخواننا، في الوطن، الواقفات والواقفون هنا بعد هذا الصمت المهيب.
لقد شاهدتم كما شاهد مئات الالاف من المهتمين بالشأن العام، داخل المغرب وخارجه، إجتماع ما سُمِي ب “لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأدبية” التابعة للمجلس الوطني للصحافة المنتهية ولايته سنة 2022، قبل أن يَنتدب المهدي بنسعيد، وزيرُ الشباب والثقافة والتواصل، نيابة عن الحكومة، صحافيين وناشرين ويُعَيِنَهم موظفين في ما سمي ب”اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر”، التي أحدثتها الحكومة بموجب القانون رقم 15.24، والتي انتهت ولايتها هي الأخرى بداية خريف هذه السنة. وهو الخريف الذي أسقط ورقة التوت الأخيرة عن مُرَكَب المصالح الذي اختطف الصحافة في المغرب مستعملا، في اختطافه هذا، المال والتخويف والتشريعات الماسة بالكرامة.
لقد شاهدتم مسلخا يُنزع فيه جلد الصحافي حميد المهداوي من طرف من يفترض أنهم بنو جلدته.. مستعملين في ذلك كل الأساليب المنحطة قصد إلحاق أكبر أذى بصحافي أعزل.
والحقيقة أن ما شاهدتموه لم يكن يكن مجرد طقس لكسر روح صحافي متمرد له أسلوبه الخاص بل وجه من أوجه السياسة الصامتة المعتمدة والممتدة لسنوات قصد فصل الصحافة عن وظيفتها الاجتماعية بوصفها منتجة للمعرفة العمومية عن :
● القرارات الحكومية والتشريع والمال العام، وسلوك الحكام، وقضايا الحقوق والحريات، والنهب والفساد والجرائم البيئية وغيرها من وغيرها من الملفات التي تمس المواطنات والمواطنين بشكل مباشر قبل ان تمس شأنا خاصا يهم الصحافيين.
● إن الصحافة مصلحة عامة مثل التعليم والكهرباء تنير غرف الظلم والظلام وتكشف الستار عما يراد له أن يبقى سريا ومتواريا كغرفة ما يسمى بلجنة الأخلاقيات التي تكلفت بإعدام الصحافيين والصحافيات مهنيا قبل أن تتلقفهم أذرع أخرى في أفق تحييدهم بشكل نهائي من الفضاء العام.
الإخوة والأخوات إننا نقف اليوم في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ المغرب في وجه مُركب المصالح الذي تلبس الجسم الصحافي المغربي وحَوّل الصحافة إلى وسيلة لإبعاد المغاربة عن قضاياهم المصيرية عبر كاميرات تطارد شبهات الخيانة الزوجية فوق أسطح الأحياء الشعبية كما نقف ضد الذين اغتنوا من الميزانية العمومية والإشهار العام والخاص وتحولوا إلى أذرع تواصلية تخدم مراكز النفوذ المالي والسياسي وتقدم الدعاية الفجة في ثوب المقال الصحافي.
لقد فُتِح الباب واسعا لكل هؤلاء وبتنسيق تام مع وزارة المهدي بنسعيد، بوصفه الأبيض الظاهر من جبل الجليد وسط هذا البحر المهني الأسود، ومعه مُعَيَنيه في لجنته المؤقتة لكي يحتلوا كراسي التمثيل ويبسطوا يدهم الآثمة على الجمعيات والنقابات والتنظيمات والصناديق والجوائز المهنية، المتصلة بالصحافة والاعلام، عبر أساليب مختلفة وآخرها مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
● لقد دبر مشروع القانون هذا بليل وتم التصويت عليه في لجنة برلمانية بالليل وحمله ساع إلى غرفة مجلس المستشارين بليل.
قانون فصل على مقاس أكبر المشهرين والناشرين لأعراض الناس والمستفيدين من الدعم العمومي أمام أقلية من الصحافيين الذين لن يكون لهم من مجلسهم الوطني إلا الإسم المكتوب على يافطة فيلا مكتراة في حي الرياض.
لقد وصف الوزير بنسعيد أمسِ، في مجلس المستشارين، الصحافيات والصحافيين المعترضين على هذا السقوط المهني والأخلاقي ب”العدميين” وهو بهذا التصريح يفضح اصطفافه إلى جانب اللجنة التي عينها كما يفضح مشروع السلطة لهندسة المجلس الوطني، من فوق، بما يجعل الصحافة قطاعا يسهل التحكم في مساراته.
لم يستطع الوزير ولو للحظة، ومنذ أن فاحت رائحة الفضيحة، أن يتحدث عن جوهرها، بل اختار وبشكل منهجي توسل لغة الخشب، وبسوء نية، للدفاع عن المؤسسة في شكلها الحالي وقد كان ذلك على حساب قيم النزاهة والشفافية والمهنية والمشروعية.
لقد اختار الوزير خطاب “التشيطين” عندما تمسك بشيطنة النقد وتهجم على هذه الدينامية التي تعبر عن عافية الجسد الصحافي رغم شدة المرض.
إن تطرف الوزير في الدفاع عن الجريمة التي ترتكب في حق الصحافة وعمل الحكومة على محو أدلتها المادية مرده أن :
* أن المشروع الحالي للمجلس هو مشروع السلطة وليس مشروع صحافيين وصحافيات.
• وأن أي قطيعة مع التصور الحالي للمجلس هي قطع للحبال التي ربطتها السلطة بإحكام حول أطراف “صاحبة الجلالة”.
لقد أحس الوزير، ومن خلفه الحكومة، بعافية الجسد الاعلامي وبزوغ تيار صحافي مغربي نقدي ومستقل فاختار الاصطفاف :
● مع المؤسسة ضد المجتمع،
● ومع الشكل ضد المضمون،
● ومع التعيين ضد الانتخاب
● ومع التحكم ضد الاستقلالية
● ومع الاحتواء ضد النقد.
بناء على ما سبق نطالب نحن المحتجون بصمتنا أمام هذه الوزارة ب :
1 • إنهاء الوضع الشاذ للمجلس الوطني للصحافة، عبر حلّه فورا ووقف كل محاولات إحياء ولاية منتهية أو تنصيب هيئات بلا شرعية مهنية.
2 • السحب العاجل لمشروع القانون 026.25، لما يحمله من محاولة لإعادة هندسة المشهد الصحافي بما يخدم لوبيات الإشهار ومراكز النفوذ، ويهمّش الصحافيين ويُقصيهم من تمثيل أنفسهم.
3 • إطلاق مسار وطني ديمقراطي لإصلاح قطاع الصحافة، يقوم على التشاور المباشر مع الصحافيين والصحافيات، وليس مع مُنتدَبين أو مُعيَّنين بقرارات إدارية أو حسابات سياسية.
4 • وضع حدّ لتدخل الجهاز التنفيذي في تنظيم المهنة، ووقف سياسة التعيين المباشر داخل مؤسسات يُفترض أن تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية.
5 • حماية حرية الصحافة من آليات الضغط والترهيب، ووقف توظيف المساطر التأديبية والمالية والقضائية لتطويع الصحافيين أو معاقبتهم على آرائهم وخياراتهم المهنية.
6 • فتح تحقيق مستقل في ما جرى داخل لجنة “الأخلاقيات”، وكشف المسؤوليات في الانتهاكات التي مورست في حق الصحافي حميد المهداوي وغيره من الصحافيين والصحافيات ، وضمان المساءلة بدل استمرار سياسة الإفلات من العقاب.
7 • إعادة بناء منظومة الدعم العمومي على أسس الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يضمن وصول المال العام إلى الإعلام الذي يمارس خدمة عمومية لا دعاية سياسية أو تجارية.
8 • ضمان تمثيل مهني حرّ ومستقل للصحافيات والصحافيين داخل أي هيئة تنظّم القطاع، عبر انتخابات ديمقراطية تحترم استقلال المهنة وتقطع مع التعيين وتدخلات الأجهزة التنفيذية.
9 • مواجهة حملات التشهير الممنهجة التي تُستخدم لإسكات الأصوات المستقلة، وتجريم استغلال المنابر الإعلامية في الاغتيال الرمزي والتحريض لفائدة مجموعات المصالح.
10 • التأكيد على أن إصلاح الصحافة هو جزء من إصلاح أوسع للدولة والمجتمع، وأن حماية المهنة شرط لحماية الحق في المعلومة، والرقابة على المال العام، وصون المصلحة العامة.
نحن مؤمنون بمغرب يستحق مؤسسات شرعية، مهنية، مستقلة، لا مؤسسات مُعيّنة تحاسب الصحافة بينما تعجز عن محاسبة الفاسدين الذين كانوا موضوعا لها.
مؤمنون بهذا المغرب الضامن للتعددية والحامي للحريات.
مؤمنون به وماضون، بعزم وصبر، للوصول إليه.
نشد على أياديكم جميعا ونطلب منكم نشر هذه الكلمة على منصاتكم المهنية المختلفة وندعوكم الى الانخراط معنا، في هذا المشروع الجماعي، عبر انجاح القادم من الخطوات حتى نعيد إلى الصحافة دورها الطبيعي بوصفها خادمة للمصلحة العامة لا خصما لها.
الوقفة انطلقت بالصمت لمدة 15 دقيقة لتعطى الكلمة بعد ذلك لمختلف الهيئات المهنية لاستعراض امتعاضها من المسار الذي اخذته السلطة الرابعة وخاصة بعد فضيحة التسريبات التي نشرها المهداوي بخصوص لجنة الاخلاقيات.
وحضر الوقفة ثلة من الصحفيين للتعبير عن رغبتهم في حل المجلس الوطني للصحافة وسحب مشروع قانون الصحافة 25/26.
الوقفة مرت في اجواء متميزة وعبر خلالها الصحفيون عن تضامنهم من أجل تجاوز هذه المحنة.

التعليقات مغلقة.