حقوق الصحافيين بين الانتهاك والسياسة التأديبية: احتجاج واسع بالرباط

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

نظم عدد من الصحافيين والفاعلين في المجال الإعلامي، عشية الجمعة، وقفة احتجاجية صامتة أمام مقر وزارة الشباب والثقافة والاتصال بالرباط، بدعوة من لجنة “بيان من أجل حل المجلس الوطني للصحافة”. وتأتي هذه الخطوة في ظل الجدل الكبير الذي أثاره تسريب فيديو من اجتماع اللجنة التأديبية التابعة للمجلس المنتهية ولايته، والذي أثبت وجود تجاوزات وألفاظ بذيئة في حق الصحافي حميد المهداوي وعدد من المحامين.

خلال الوقفة، رفع المحتجون لافتات تطالب بحل المجلس الوطني للصحافة والسحب الفوري لمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيمه، فيما وضع بعضهم علامة حمراء على أفواههم، رمزية لما اعتبروه “تكميما للصوت المهني المستقل”. وأكد المنظمون أن السياق الحالي لا يسمح بمواصلة مسار تجديد المجلس بعد الفضيحة التي هزت شرعيته المهنية، معتبرين أن استمرار النقاش حول القانون رقم 25.26 أمام مجلس المستشارين سيكون غير مناسب.

الفيديو المسرب كشف عن استخدام ألفاظ مسيئة وتلميحات بالاستقواء بالقضاء، ما أحدث صدمة واسعة داخل الوسط الصحافي وأثار تساؤلات حول مصداقية المجلس الوطني للصحافة وحياد آليات التنظيم الذاتي للمهنة. ورأى المحتجون أن السلطة التأديبية استعملت بشكل تعسفي، وتحولت من أداة لضمان احترام أخلاقيات المهنة إلى وسيلة للضغط وتصفية الحسابات، مطالبين بوقف الإجراءات التأديبية بحق الصحافيين المتضررين.

واستنكر الناشرون ما ورد في الفيديو، معتبرين ما حدث “مجزرة حقوقية وأخلاقية” تمس جوهر المهنة وتقوّض استقلالية القضاء، ودعوا إلى فتح تحقيق قضائي مستعجل في كل ملابسات الاجتماع، بما في ذلك العقوبات الصادرة بحق الصحافيين، وعلى رأسهم حميد المهداوي، الذين رأوا أن حقوقهم القانونية انتهكت بشكل صارخ.

الوقفة أثبتت أن الصحافة الحرة والمستقلة تواجه تحديات حقيقية، وأن حماية حرية التعبير واحترام الأخلاقيات المهنية تتطلب تعزيز آليات الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الصحافية. وفي هذا السياق، يظل مطلب حل المجلس الوطني للصحافة ووقف التضييق على الإعلام ضرورة عاجلة لإعادة الثقة في النظام التأديبي وضمان استقلالية المهنة.

التعليقات مغلقة.