الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
يشهد المشهد الحقوقي والقانوني بمدينة تيزنيت ومعها الساحة الوطنية تفاعلا واسعا مع الخطوة التي أقدم عليها المحامي عمر الداودي، المعروف في الأوساط النضالية بدفاعه المستميت عن المظلومين وانحيازه الدائم لقضايا الحق والعدالة. فقد قرر الداودي عدم قبول اعتذار ما يعرف بـ«لجنة الأخلاقيات»، معلنا عزمه متابعة المسطرة القضائية ضد أعضائها، بعد أن صدرت في حقه عبارات قدحية وجارحة من قبيل وصفه بـ«محامي المهداوي»، وهي عبارات خلفت له ولأسرته ضررا معنويا بالغا، وفق مصادر مقربة منه.
ويؤكد الداودي أن ما جاء في التسجيلات المسيئة لا يمس فقط شخصه، بل يمس شرف مهنة المحاماة واستقلاليتها وكرامة المدافعين عن حقوق الإنسان. وهو ما اعتبره عدد من المتابعين تجاوزا خطيرا يستوجب المساءلة، خاصة في ظل حساسية المرحلة التي يعيشها الجسم الحقوقي والقانوني بالمغرب.
وعرف عمر الداودي، أو كما يلقبه البعض «ؤيس لاخصاص» أو «عمر البعمراني»، بصلابته في المواقف وثباته على المبادئ. فقد راكم تجربة طويلة في الترافع عن عدد من المناضلين والمعتقلين في ملفات حقوقية بارزة، وحملت قاعات المحاكم شهادات كثيرة على حضوره القوي ومرافعاته التي لا تخلو من الجرأة والنفس الحقوقي. وكان حضوره لافتًا في قضايا عقارية شائكة بتيزنيت، خاصة تلك المتعلقة بلوبيات العقار، حيث بصم على مرافعات مؤثرة في ملفات مثل قضية أبا إيگو وبوتزكيت، التي شكلت محطة مفصلية في مساره النضالي.
تضامن واسع عبر عنه نشطاء وحقوقيون ومحامون مع الداودي، معتبرين إياه رمزا من رموز الكرامة المهنية في المغرب، ورجلا رفض عبر السنوات كل أشكال المساومة أو الانحناء أمام الضغوط. وفي هذا السياق، يرى المساندون أن رفضه لاعتذار «لجنة الأخلاقيات» ومواصلته المسطرة القضائية خيار منطقي يعكس قوة شخصيته وإيمانه بأن العدالة لا تطلب بالكلمات بقدر ما تُنتزع عبر القانون.
المقربون من الداودي يؤكدون أنه ماضٍ في مساره إلى آخر رمق، وأنه سيواجه من وصفهم بـ«المناورين» داخل المحاكم نفسها، وبالحجج القانونية، كما يليق بمحام جعل من الدفاع عن الحق منهجا لا يساوم فيه. ويعتقد المتابعون أن هذه القضية قد تفتح نقاشا واسعا حول دور الهيئات المهنية، وحدود النقد الداخلي، وكيفية حماية سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان من الحملات التي تستهدفهم.
وفي ظل هذا التجاذب، يبقى عمر الداودي اليوم صوتا لجزء واسع من الجسم الحقوقي، ورمزا للمحاماة الشريفة التي لا تتراجع حين يتعلق الأمر بالكرامة والمبدأ.
التعليقات مغلقة.