نهاية الوهم الانفصالي وبداية الاستقرار الإقليمي تحت السيادة المغربية الكاملة

الانتفاضة/ بقلم : ابو سعد نافعي عبد الحي

شهدت الساحة الدولية في الأسابيع الأخيرة تحولًا استراتيجيًا عميقًا في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، حيث وجّهت واشنطن ضربة مزدوجة للنظام الجزائري، تمثلت الأولى في سحب الشرعية الدولية عن الكيان الوهمي “البوليساريو”، والثانية في إجبار الجزائر على الانخراط في مسار سلام مباشر مع المملكة المغربية، بعيدًا عن سياسة المناورة والتصعيد التي ظلت تنتهجها لعقود.
هذه التطورات ليست حدثًا عابرًا في المشهد السياسي الإقليمي، بل هي نتيجة لتراكم ديبلوماسي مغربي ناجح قاده جلالة الملك محمد السادس بحكمة وبعد نظر، مستندًا إلى مرجعيات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ومقترح الحكم الذاتي كحل وحيد واقعي وعملي يحظى بدعم القوى الكبرى والمنظمات الدولية.
فمنذ سنة 2007، قدّم المغرب مبادرته للحكم الذاتي كإطار متقدم للحل السياسي، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بالجاد وذي المصداقية. ومع الوقت، بدأت موازين المواقف الدولية تميل تدريجيًا نحو دعم الوحدة الترابية للمملكة، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية في 2020، وتثبيت هذا الموقف عبر مؤسساتها التشريعية والتنفيذية.
الضربة الأمريكية الأخيرة جاءت لتؤكد أن الزمن السياسي في المنطقة قد تغيّر، وأن الخطاب الانفصالي الذي غذّاه النظام العسكري الجزائري فقد شرعيته ومبررات وجوده. فشعارات “تقرير المصير” التي كانت تُستخدم كغطاء لتبرير التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، لم تعد تجد آذانًا صاغية في المنتظم الدولي الذي بات يرى في الجزائر فاعلًا معرقلًا لمسار التنمية والاستقرار في شمال إفريقيا.
إن تراجع الدعم الأمريكي والأوروبي للبوليساريو يمثل تحوّلًا جذريًا في موازين القوة الدبلوماسية بالمنطقة. فالمجتمع الدولي اليوم يعي أن الأمن الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، وتنمية الساحل والصحراء، لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل مغرب قوي موحد، يمتد نفوذه المشروع إلى عمق أقاليمه الجنوبية، ويقود التعاون الإفريقي – الأطلسي وفق رؤية الملك محمد السادس.
من جهة أخرى، يُعتبر إجبار الجزائر على الانخراط في عملية سلام مباشرة مع المغرب مؤشّرًا على نهاية مرحلة “العداء الممنهج” وبداية مرحلة “الواقعية السياسية”. فاستمرار النزاع المفتعل لم يعد يخدم سوى مصالح قوى الظل داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، بينما الشعب الجزائري يتطلع إلى التنمية والديمقراطية والانفتاح بدل استنزاف مقدراته في صراعات وهمية.
إن التحولات الجارية اليوم تُكرّس واقعًا جديدًا في المنطقة المغاربية: مغربٌ قويٌّ بثوابته الوطنية، يمتلك شرعية تاريخية وميدانية ودبلوماسية، وجارٌ شرقيٌّ يواجه مأزقًا داخليًا بعد فشل كل رهاناته العدائية. وبين هذا وذاك، تترسخ قناعة المجتمع الدولي بأن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق إلا تحت السيادة المغربية الكاملة على الصحراء، وضمن مشروع تنموي شامل يقوده الملك محمد السادس من أجل إفريقيا مزدهرة ومتضامنة.
إنها إذن نهاية الوهم الانفصالي وبداية عهد جديد من الواقعية السياسية والاستقرار الإقليمي، عنوانه العريض: “المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها.”

التعليقات مغلقة.