الإنتفاضة
ودّعت الساحة الفنية المغربية، صباح اليوم، أحد أبرز وجوهها و أيقوناتها، بعد أن أُعلن عن وفاة الفنان القدير محمد الرزين، الذي شكل اسماً راسخاً في ذاكرة المسرح و السينما و التلفزيون المغربي لعقود طويلة، تاركاً وراءه مسيرة حافلة بالعطاء و الإبداع.
رحيل الرزين شكّل صدمة كبيرة لدى جمهوره وزملائه في الوسط الفني، لما كان يتمتع به من حضور مميز وموهبة استثنائية ودماثة خلق جعلته محبوباً من الجميع.
و قد نعاه عدد من الفنانين المغاربة عبر صفحاتهم الرسمية بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن الساحة الفنية فقدت أحد أعمدتها الذين أسهموا في بناء الوعي الفني الوطني منذ البدايات.
ولد محمد الرزين في مدينة سلا، و تدرّج في مساره الفني منذ ستينيات القرن الماضي، حيث إنطلق من الخشبة، منتمياً إلى جيل الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للمسرح المغربي الحديث. عُرف بأدواره القوية التي جسد من خلالها الإنسان المغربي في واقعه و تناقضاته، و جعل من الفن وسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع و همومه.
تألّق الرزين في عدد من الأعمال السينمائية و التلفزيونية التي حفرت إسمه في ذاكرة المغاربة، من بينها أفلام البرتقالة المرة و البايتة و فيها الملح و السكر وما بغاتش تموت، إلى جانب مشاركته في مسلسلات ناجحة مثل وجع التراب و دار الغزلان و غيرها من الإنتاجات التي أكدت قدرته على التنويع بين الدراما و الكوميديا بنفس الإتقان و العمق.
و رغم مرور السنوات، ظلّ الفنان الراحل وفيّاً للفن حتى آخر لحظاته، متشبثاً برسالته الإبداعية، مؤمناً بأن الفن هو مرآة المجتمع و صوته الصادق. كما عُرف عنه تواضعه الكبير و إبتعاده عن الأضواء إلا من خلال أعماله التي كانت تتحدث عنه أكثر مما كان يفعل هو.
برحيل محمد الرزين، تطوى صفحة من صفحات المجد الفني المغربي، و تفقد الساحة أحد روادها الذين ساهموا في ترسيخ هوية فنية أصيلة. غير أن إرثه سيظل حياً في ذاكرة الأجيال، شاهداً على مسار فنان آمن بقيمة الإبداع و بقدرة الفن على الإرتقاء بالإنسان و المجتمع.
رحم الله الفنان محمد الرزين، و أسكنه فسيح جناته، و ألهم أسرته الصغيرة و الكبيرة – من جمهور و محبي و زملاء – جميل الصبر و السلوان.
التعليقات مغلقة.