الانتفاضة
هذا الكتاب هو الترجمة العربية لمؤلف الفيلسوفة والمنظرة السياسية النسوية سوزان مولر أوكين (Susan Moller Okin) وبعنوانه الأصلي: “Women in Western Political Thought”.
يعتبر هذا العمل من المراجع الفلسفية الهامة التي تحلل كيف تعامل كبار فلاسفة الغرب مع مفهوم “المرأة” وكيف ساهمت أفكارهم في تهميشها سياسياً واجتماعياً.
1. الفكرة المركزية
تجادل أوكين بأن الفلسفة السياسية الغربية التقليدية لم تكن “محايدة” كما تدعي، بل بنيت على أساس إقصاء المرأة. وتوضح أن النظريات السياسية الكبرى (العدالة، الحرية، الحقوق) صُممت في الأصل لتنطبق على “الرجل” كرب أسرة، بينما وُضعت المرأة دائماً في “الحيز الخاص” (المنزل) بعيداً عن الشأن العام.
2. الفلاسفة الذين تناولتهم الدراسة
يقوم الكتاب بتحليل نقدي لأربعة من أهم أعمدة الفكر الغربي:
أفلاطون: تدرس كيف حاول في كتابه “الجمهورية” دمج النساء في طبقة الحراس، لكنه عاد في “القوانين” ليؤكد على دورهن التقليدي.
أرسطو: تنتقد رؤيته التي اعتبرت المرأة “رجلاً ناقصاً” بطبيعتها، وهو ما برر استبعادها من الحياة السياسية لقرون.
جان جاك روسو: تحلل التناقض الصارخ عنده؛ فهو ينادي بالحرية والمساواة للرجل، بينما يرى أن وظيفة المرأة الوحيدة هي إرضاء الرجل وتربية الأطفال (كما في كتابه “إميل”).
جون ستيوارت ميل: رغم أنه كان مدافعاً عن حقوق المرأة، إلا أن أوكين تشير إلى مواطن الضعف في طرحه، خاصة فيما يتعلق بتقسيم العمل داخل الأسرة.
3. “الطبيعة البشرية” مقابل “التقاليد”
تبين المؤلفة أن هؤلاء الفلاسفة لجأوا دائماً إلى حجة “الطبيعة” (أي أن طبيعة المرأة تجعلها غير مؤهلة للسياسة) لتبرير وضع قانوني واجتماعي هو في الحقيقة نتاج تقاليد ذكورية وليس حقائق بيولوجية.
4. نقد الأسرة التقليدية
تؤكد أوكين أن أي نظرية للعدالة لا يمكن أن تنجح ما لم تشمل الأسرة. فإذا لم تكن هناك مساعدة ومساواة داخل المنزل، فلن تستطيع المرأة أبداً المشاركة في الحياة السياسية والعامة بشكل متساوٍ مع الرجل.
أهمية الكتاب:
يعد حجر زاوية في النظرية النسوية الأكاديمية.
يكشف “التحيز الجندري” المخفي في النصوص التي تُدرس في كليات الحقوق والعلوم السياسية.
يدعو إلى إعادة قراءة تاريخ الفلسفة بعيون نقدية لضمان شمولية حقيقية للحقوق الإنسانية.
هذه النسخة : هي ترجمة الدكتور إمام عبد الفتاح إمام، وهو أكاديمي معروف بترجماته الرصينة في مجال الفلسفة، مما يجعل هذه النسخة مرجعاً موثوقاً للقارئ العربي.