الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
تعيش العاصمة المغربية الرباط على إيقاع حدث ثقافي استثنائي يعكس المكانة المتنامية للمملكة في المشهد الثقافي العالمي، وذلك تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. ويتجسد هذا الحدث في إطلاق فعاليات “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026” إلى جانب احتضان الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، ما يجعل من المدينة فضاءً مفتوحاً للإبداع والمعرفة والتبادل الثقافي.
ويأتي اختيار الرباط كعاصمة عالمية للكتاب في إطار مبادرة منظمة اليونسكو، اعترافا بتاريخها العريق ودورها الحيوي في نشر الثقافة وصناعة الكتاب. فالمدينة لطالما كانت ملتقى للعلماء والمفكرين، وفضاء لتلاقح الأفكار وتبادل المعارف، وهو ما يعزز حضورها اليوم كمنصة عالمية تحتفي بالكتاب والقراءة. ولا يقتصر هذا التتويج على البعد الرمزي فحسب، بل يترجم أيضا إلى برنامج سنوي غني ومتنوع يشمل مئات الأنشطة الثقافية والفكرية.

وفي هذا السياق، يشكل المعرض الدولي للنشر والكتاب محطة مركزية ضمن هذه الدينامية، حيث يفتح أبوابه أمام جمهور واسع من القراء والمهنيين، مقدما عرضا ثقافيا ضخما يعكس تنوع وغنى الإنتاج الفكري العالمي. ويعرف المعرض مشاركة مئات العارضين من مختلف دول العالم، مع تقديم آلاف العناوين التي تغطي شتى مجالات المعرفة، من الأدب والعلوم الإنسانية إلى التكنولوجيا والعلوم الدقيقة.
كما تتميز هذه الدورة باستضافة فرنسا كضيف شرف، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، وتعزز الحوار والتبادل بين مختلف الفاعلين في مجال النشر والإبداع. ويشكل هذا الحضور فرصة لاكتشاف تجارب جديدة والانفتاح على ثقافات متنوعة، بما يسهم في إغناء المشهد الثقافي المغربي.
ومن أبرز ملامح هذه التظاهرة أيضا، الاحتفاء بشخصية ابن بطوطة، الرحالة المغربي الشهير، الذي يجسد روح الاكتشاف والانفتاح على العالم. وقد تم اختيار أدب الرحلة ومحكي السفر محورا رئيسيا لفعاليات المعرض، في محاولة لاستلهام قيم التواصل والتفاعل بين الحضارات.

ولا تقتصر الفعاليات على الفضاءات التقليدية، بل تمتد لتشمل المستشفيات والمؤسسات الاجتماعية والساحات العامة، في مبادرة تهدف إلى تقريب الكتاب من مختلف فئات المجتمع. كما يشهد المعرض تنظيم ندوات ولقاءات فكرية بمشاركة مفكرين ومبدعين من داخل المغرب وخارجه، لمناقشة قضايا القراءة وتحديات الصناعات الثقافية.
إن هذا الحدث الكبير يعكس التزام المغرب بتعزيز الثقافة كرافعة للتنمية، ويؤكد أن الرباط باتت بحق عاصمة للكتاب، ووجهة عالمية تحتفي بالكلمة والمعرفة.