عبد الكريم الغطاس: الثمانون عاماً وإبداع لا ينتهي بين الحاضر والمستقبل

الانتفاضة/ نور الدين مفتاح
لم يتغير الفنان التشكيلي عبد الكريم الغطاس رغم أنه بلغ الثمانين حولا وما زال من أقدم الشباب في المملكة! ولكن الذي تغير هو ما تصنعه أنامله، كنت منبهرا مساء الخميس في معرضه بهذه السمفونية الضاجة بالالوان الزاهية المتعانقة، ظل الغطاس وفيا لمدة خمسة عقود للأزرق البحري، فقد كان جزءا من هويته، حيث كان والده غطاسا، وعاش طفولته وشبابه في منزل مقابل للبحر، وكما ورث الأزرق ،ورث الأفق، وظلت لوحاته مقسومة بدقة صارمة، بحيث ظل يجبر هذا الأفق على التواضع ليحتل الوسط، وبسحر الألوان والأشكال، يستطيع الغطاس أن يحول الخصر إلى أبهة ملكية .
هكذا عرفت الغطاس ورفيقة دربه للا فوزية لمدة أربيعين سنة، ولكنه هذه المرة كان ثائرا، لقد تفوق على هويته وعلى نفسه، ونزع لبعض اللوحات اطاراتها لتتحرر ، وتجرأ على الابيض والاسود، بل ولأول مرة سيقتحم مجال النحت ليبدع بعض القطع غير المألوفة التي تشبه بصمته، وكل هذا وسط عرس ألوان وأشكال آسرة تعيد ترتيب بعض من جمال العالم.
سبق قبل ثلاثين سنة أن أطلق الراحل المهدي المنجرة على الغطاس وصف الفنان المستقبلي. والمفروض بعد كل هذا الوقت أن نجد اليوم في لوحات الغطاس الحاضر! أبدا، اليوم، سنجد الغطاس مستقبليا أكثر من أي وقت مضى، والمعرض بيننا.

التعليقات مغلقة.