مستشفيات غــ ــزة : مقابرُ بشرية أم آخر معاقل الأمل بعد عامين من الحصار و القصف

الإنتفاضة

يدعي البعض أن الحرب تترك الضحايا فقط على أرض المعركة، لكن ما تشهده المستشفيات في غزة منذ إنطلاق العدوان الإسرائيلي قبل عامين يقلب هذا التصور رأساً على عقب. ما كان ينبغي أن يكون ملجأً للجرحى صار مختبراً للمعاناة، و كابوساً يومياً لكل من يقصدونه طالباً للشفاء.

منذ 7 أكتوبر 2023 حتى اليوم، تكررت الهجمات على المنشآت الصحية مرات لا تُحصى. حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، 94٪ من مستشفيات غزة تضرّرت جزئياً أو كلياً، حيث خرج عددٌ كبير منها عن الخدمة تماماً بفعل القصف أو قربها من مناطق المعارك و الأوامر بالإخلاء.

أما الطواقم الطبية، فكانت الهدف ذاته. يُفيد تقرير وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 1,150 شخصاً من العاملين الصحيين إستُشهدوا منذ بداية العدوان، بينهم أطباء و ممرضون و فنيون و إداريون في المستشفيات و المراكز الصحية.

المستشفيات التي بقيت تعمل، تعمل تحت ضغطٍ لا يُطاق، مع نقصٍ فادح في الأدوية، و المستلزمات الطبية، و قطع الوقود و الكهرباء، فغالباً ما تُضطر غرف العمليات إلى التوقف، أو تُجري عمليات دون تجهيزات كافية، و مرافق العناية المركّزة تُستنزف أضعاف طاقتها.

في شمال غزة، حُرِمت عشرات آلاف السكان من الرعاية الصحية منذ أن بدأت المستشفيات تُدمر أو تُغلق تحت القصف.

هذه المعادلة تكشف أنّ ما يجري ليس فقط تداعيات حربٍ غير منضبطة، بل ما يشي بأنه تدمير ممنهج لمنظومة صحية كانت عماد الحياة في غزة. الموت هنا لا ينتظر الإصابة فقط، بل ينتظر أيضاً من لا يستطيع الوصول إلى الطبيب، المريض الذي لا يجد الدواء، الجريح الذي لا يصل إلى السرير، و الطفل الذي لا نصير له لأن الحاضنات توقفت.  

التعليقات مغلقة.