ما دوافع إعادة “ترامب” لتسمية وزارة الدفاع بوزارة الحرب ؟

الانتفاضة // إ . السوسي

يبدو أن البيت الأبيض سيشهد تحولًا رمزيًا جديدًا على يد الرئيس “دونالد ترامب”، الذي قام بإصدار أمر تنفيذي لإعادة تسمية وزارة الدفاع الأميركية لتصبح “وزارة الحرب”، في خطوة مضببة القصد، تحمل في طياتها الكثير من معاني التصعيد و التأهب، أو التي ثارت تساؤلات واسعة حول دوافعه المستمرة لتغيير أسماء المؤسسات الرسمية بشكل متكرر.

فهذا الأمر التنفيذي، الذي تم توقيعه يوم أمس الجمعة، سيسمح لوزير الدفاع “بيت هيغسيث” وموظفي الوزارة، باستخدام ألقاب مثل “وزير الحرب”، و”نائب وزير الحرب”، و”وزارة الحرب” في المراسلات الرسمية والتواصل العام.

فهذه الخطوة، و رغم بساطتها الظاهرية، إلا أنها تثير استفهامات عميقة حول دوافع الرئيس “ترامب” الحقيقية المتكررة، لتغيير أسماء المؤسسات الرسمية، وكأن كل إعادة تسمية تمثل رسالة سياسية مبطّنة، أو إستراتيجية خاصة به.

ومنذ عودته للسلطة، شرع “ترامب” في سلسلة تغييرات، شملت إعادة أسماء الأماكن والمؤسسات إلى مسمياتها الأصلية، بما في ذلك خليج المكسيك وبعض القواعد العسكرية التي تغيرت أسماؤها خلال موجات الإحتجاجات السابقة.

وفي السياق ذاته، يرى بعض المراقبين أن هذه الإجراءات، تمثل جزءًا من سعيه لإعادة رسم الرموز الوطنية وفق رؤيته الشخصية، مع إبراز القوة والسيادة بطريقة توازي أسلوبه، في إدارة الملفات الداخلية والخارجية.

فالتاريخ و عبر زوايا مختلفة، يذكّرنا أن وزارة الدفاع الأميركية كانت تعرف باسم “وزارة الحرب” حتى عام 1949، حين وحد الكونغرس الجيش، وقوات البحرية، والقوات الجوية مبلشرة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تم اختيار الإسم حينها جزئيًا، للإشارة إلى التوجه الأميركي في عصر ما بعد النووي نحو منع الحروب.

فإعادة الإسم القديم اليوم، وفق المراقبين، قد تحمل رمزية مختلفة تمامًا، فربما تعكس رغبة ترامب في تأكيد الطابع الإستعدادي الهجومي أو العسكري للوزارة، بدل التركيز على الدفاع وحده.

لكن هذه العملية لن تكون سهلة أو بلا تكلفة، فإعادة التسمية تعني تحديث اللوحات الإرشادية، والوثائق الرسمية، والمراسلات في مقر الوزارة بالعاصمة واشنطن، إضافة إلى القواعد العسكرية المنتشرة حول العالم، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة، وما إذا كانت ستستنزف موارد البنتاغون دون تحقيق أثر يذكر.

كما أنّ معارضوا الفكرة لا يكتفون بالجانب المالي فقط لهذه الخطوة، بل يرون أن التركيز على تغيير الإسم يمثل لا محالة إلهاءً عن مهام الوزارة الأساسية، بينما يؤكد “هيغسيث” أن هذه الخطوة “ليست مجرد كلمات، بل تعكس عقيدة المحارب”، في إشارة إلى أن إعادة التسمية تحمل بعدًا معنويًا ورمزيًا للجيش الأميركي، خاصة بالنظر للظروف السياسية الراهنة، التي طبعتها توترات كبيرة و متتالية، لا نكاد نعي حجم مخاطرها الحقيقية بعيداً عن المشهد السياسي الملعوب.

فوسط كل هذا الجدل المطروح، يبقى التساؤل الأكبر: هل تسعى هذه التغييرات المتكررة إلى تعزيز صورة وزارة الدفاع، رغم عدم حاجتها الفعلية لخطوة كهذه؟ أم  أنها تعكس أسلوب ترامب في إدارة السلطة، وفرض رؤيته المفرغة القصد على المؤسسات الأميركية؟

التعليقات مغلقة.